تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنضود في احكام الحدود ، تقرير أبحاث آية الله العظمى الگلپايگاني — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
التصريحات الكثيرة السابقة والآتية بأنّه يجلد دون الحدّ . وكيف كان فما ذكروه في المقام من وجوه الجمع غير تامّ كما أن الجمع بالتخيير بينهما أيضا لا يخلو عن كلام ولم أجد من قال بالتخيير بين الحدّ والتعزير . والذي يبدو في النظر أن الروايات هنا من باب العامّ والخاصّ فيخصّص بعضها ببعض ، وما دلّ على الحدّ التامّ المصرّح بالمأة بما دلّ على نقصان واحد فيكون نظير قول القائل : أعتق عشر رقبات الّا واحدا في تخصيص العشرة بالواحد ، واستثناء الواحد عنها مذكور في كلماتهم . ولعلّ هذا الوجه أحسن الوجوه وإن لم أعثر على من تعرّض له وذكره . ولا يخفى أنه لا يلزم من ذلك ، القول بضربهما بخصوص تسعة وتسعين ، وذلك لأنه إذا نقص واحد فمعناه أنه تعزير لا حدّ ويكون هذا العدد هو الحدّ الأعلى منه وأمّا أقلّه فهو الثلاثون وذلك لرواية سليمان بن هلال . وبذلك أفتى الشيخ قدّس سرّه قائلًا : ومتى وجد رجلان في إزار واحد مجرّدين أو رجل وغلام وقامت عليهما بذلك بيّنة أو أقرّا بفعله ضرب كلّ واحد منهما تعزيزا من ثلاثين سوطا إلى تسعة وتسعين سوطا يحسب ما يراه الإمام فإن عادا إلى ذلك ضربا مثل ذلك فإن عادا أقيم عليهما الحدّ على الكمال مأة جلدة « 1 » . وأمّا ما ذكره المفيد قدّس سرّه من تعزيرهما عشرا إلى تسعة وتسعين فلعلّ ذكر العشر من باب كلّي التعزير وإلّا فلم يرد به رواية بالخصوص على ما نعلم . قال : فإن شهد الأربعة على رؤيتهما في إزار واحد مجرّدين من الثياب ولم يشهدوا برؤية الفعال كان على الاثنين الجلد دون الحدّ تعزيرا وتأديبا من عشرة أسواط إلى تسعة وتسعين سوطا بحسب ما يراه الحاكم من عقابهما في الحال وبحسب التهمة لهما والظنّ بهما السيئات « 2 » . ثمّ إنّ مقتضى ما ذكرناه من حمل رواية ابن سنان على أكثر مقدار التعزير
هامش
( 1 ) النهاية ص 705 . ( 2 ) المقنعة ص 785 .