الحضرميّ وغيره مما يدلّ على الأربعين في العبد فإنه أقلّ عددا أو غير معمول به عند المشهور وهو يوجب ترجيح أخبار الثمانين .
ولو فرض الترديد من هذه الجهة فلعلّه يمكن التمسّك بقاعدة الدرء والحكم بالأقلّ وذلك لأن الأكثر مشكوك فيه فيدرء بالقاعدة إن لم يستشكل فيه بأن مجراها ما إذا كان أصل الحدّ مشكوكا فيه دون مقداره بعد الفراغ عن أصله .
وفي المسالك : والحقّ أن الطريق من الجانبين غير نقيّ وأن رواية الحضرميّ أوضح طريقا ويزيد التعليل وينبغي أن يكون العمل بها أولى لوقوع الشبهة في الزائد فيدرء بها إلّا أن المشهور الأوّل . انتهى .
وفيه أن الحق هو أنه يشكل الصفح عمّا ذهب إليه المشهور ، والتعليل يمكن كونه من قبيل الحكمة وكيف كان فذهاب المشهور إلى الثمانين مرجّح لأخبارها على أخبار الأربعين خصوصا بلحاظ ما في الجواهر من قوله : المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا إلخ .
وما في عبارة الشرائع من قوله بأن رواية الأربعين متروكة ، فإنّه مشعر بكون المطلب إجماعيّا ، وإن كان تعبير بعضهم بالنسبة للقول بالثمانين بالأشهر يدلّ على عدم كون القول الآخر متروكا .
نظرة أخرى في الأخبار وكيفيّة الترجيح فيها
ثمّ إنّ الأخبار الواردة في الباب بنظر كلّي جامع على ثلاثة أقسام :
أحدها : ما هو مطلق يدلّ على أن حدّ الشارب للخمر ثمانون بلا تعرّض لخصوصيّات الشارب .
ومن هذه الأخبار رواية إسحاق بن عمار قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل شرب حسوة خمر قال : يجلد ثمانين جلدة ، قليلها وكثيرها