النبيذ عمله والعنب أو التمر ، صار نبيذا . النبيذ جمع أنبذه الخمر المعتصر من العنب ، أو الخمر ، سمّي نبيذا لأن الذي يتّخذه يأخذ تمرا وزبيبا فيلقيه في وعاء ويصبّ عليه الماء ويتركه حتى يفور فيصير مسكرا ، الشراب عموما .
ثم قال في المسالك : وأمّا نقيع الزبيب وهو إذا غلى ولم يذهب ثلثاه فقيل بتحريمه كعصير العنب لاشتراكهما في أصل الحقيقة ولفحوى رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام ، والأصحّ حلّه للأصل واستصحاب الحلّ وخروجه عن اسم العنب الذي عصيره متعلّق التحريم به ولذهاب ثلثيه بالشمس ، ودلالة الرواية على التحريم ممنوعة . انتهى « 1 » .
أقول : الرواية هذه : عن عليّ بن جعفر عن أخيه قال : سألته عن الزبيب هل يصلح أن يطبخ حتى يخرج طعمه ثم يؤخذ ذلك الماء فيطبخ حتى يذهب ثلثاه ويبقى الثلث ثم يرفع ويشرب عنه السّنة ؟ قال : لا بأس به « 2 » .
ويستفاد منها أنهم لا يزالون يطبخون الزبيب بحيث كان يخرج طعمه ويسري إلى الماء ثم كانوا يطبخون ذاك الماء ويشربون منه طول عامهم فالراوي سأل عمّا إذا طبخ الماء المذكور بحيث ذهب ثلثاه فيعلم أنه كان مغروسا في ذهنه وفي الأذهان عدم جواز شربه بدون ذهاب ثلثيه وقد حكم الإمام عليه السلام بالجواز ويستفاد من ذلك أنه لا يجوز شربه إذا لم يذهب ثلثاه هذا غاية تقريب التّمسّك بها في الحكم بالحرمة .
لكن لا يخفى أنه قد كان السؤال بالنسبة لهذا المورد ولم يكن ذكر القيد عن الإمام عليه السلام وفي كلامه حتى يفيد عدم الجواز في فرض عدم الذهاب جزما ولا تصريح فيها بالبأس في غير الصورة المفروضة وبذلك يمكن الخدشة في دلالة الرواية على الحرمة .
وأمّا ما أفاده المسالك توجيها للحلّ من الاستصحاب فبيانه أنه قبل أن ينقع
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام ج 2 كتاب الحدود ص 439 .
( 2 ) ( چ ) وسائل الشيعة ج 17 ب 8 من أبواب الأشربة المحرّمة ح 2 .