في الماء كان حلالا فالآن أيضا كذلك .
ويمكن أن يورد عليه بأن الزبيب حال كونه عنبا كان يحرم إذا غلا فالآن الذي صار زبيبا أيضا كذلك فيكون الحكم بالحرمة مع الغليان حكما لكليهما .
ولكنّ الظاهر أنه لا مورد للاستصحاب وذلك لانقلاب الموضوع فالحكم المتعلّق بالعنب وعصيره ومائه لا تعلّق له بالزبيب .
هذا مضافا إلى أن الحكم السابق كان متعلّقا بعصير العنب وهنا لا عصير أصلا وإنّما هو ماء وزبيب .
كما أن ما ذكره أخيرا في توجيه الحلّ من ذهاب الثلثين في العنب بالشمس لا محصّل له ، ولا يخفى ما فيه : أوّلا أن ذهاب الثلثين المطهّر والموجب للحلّ هو ما كان بعد الغليان لا مطلقا وإن كان قبله وبدونه كما في الزبيب والتمر . وثانيا أن أصل ذهاب ثلثي العنب أو التمر بالهواء أو بالشمس غير معلوم .
ثم لا يخفى أنه ذكر في مجمع البحرين : النقيع شراب يتّخذ من زبيب ينقع في الماء من غير طبخ وقد جاء في الحديث كذلك .
الكلام في الفقّاع
قال المحقق : والفقاع كالنبيذ المسكر في التحريم وإن لم يكن مسكرا وفي وجوب الامتناع من التداوي به والاصطباغ به .
أقول : هذا توضيح وتفصيل بالنسبة لما ذكره في أوّل البحث بقوله : الموجب وهو تناول المسكر أو الفقّاع .
وقال العلّامة في القواعد : والفقّاع كالمسكر وإن لم يكن مسكرا . والظاهر من عبارتهما أن الفقّاع على قسمين : المسكر وغير المسكر وأنه ليس الإسكار من طبعه ولوازمه ذاتا فما سمّي فقّاعا فهو حرام مطلقا .
وفيه أنه يمكن أن يقال : إنّ المستفاد من الأخبار أن الفقّاع مسكر وإن لم يكن إسكاره قويّا شديدا مثل الخمر .