بعض العلماء أيضا ، وكذلك الكرّ من الماء الذي وقعت فيه قطرة من الدم .
ثانيها : قوله تعالى
« إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ »
« 1 » . بتقريب أن الخمر رجس ومن عمل الشيطان وواجب الاجتناب فلا يجوز أن يقرب الإنسان منه بل يلزم أن يتباعد عنه مطلقا .
وفيه إنّ الاجتناب عن كلّ شيء بحسبه وطبق لحاله ويلاحظ بالنسبة إلى الأثر المتوقع منه ، ومن المعلوم أن الأثر المتوقع من الخمر هو الشرب فلا يشمل سائر طرق استعماله .
ثالثها : قوله تعالى
« إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ »
« 2 » .
تقريب الاستدلال أنه لم يعلّق تلك الأمور - إيقاع العداوة والبغضاء وكذا الصدّ عن ذكر اللّه وعن الصلاة - على شرب الخمر بل على نفسه .
وفيه ما ذكرناه في الآية السابقة من أن العناية على الأثر الواضح المطلوب من الخمر عند العرف فلا يمكن استفادة حكم سائر استعمالاته بعد ظهورها في الشرب .
رابعها : إطلاقات بعض الأخبار كمعتبرة أبي بصير عن أحدهما عليهما السلام قال : كان عليّ عليه السلام يضرب في الخمر والنبيذ ثمانين « 3 » . فإنّه لا ذكر عن الشرب هنا بل الضرب كان على الخمر ، وقد استدلّ بذلك بعض المعاصرين - رضوان اللَّه تعالى عليه - « 4 » .
ولكن يرد عليه أن للحديث ذيلا لم يذكر هنا وقد نقل في الوسائل الرواية
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية 90 .
( 2 ) سورة المائدة الآية 91 .
( 3 ) وسائل الشيعة ج 18 ب 4 من أبواب حدّ المسكر ح 2 .
( 4 ) راجع تكملة المنهاج ص 270 .