ومن المعلوم أن التناول أعمّ من الشرب وذلك لصدقه في موارد لا يصدق فيها الشرب أصلا كما أن المحقق بنفسه علل عدوله واستبداله لفظ التناول ، بذلك أي ليعمّ الشرب والاصطباغ وما إذا كان ممزوجا ومخلوطا بالغذاء أو الدواء .
والاصطباغ من اصطبغ بالخلّ أو في الخلّ أي اتّخذه إداما فإنّ الصبغ بكسر الصاد هو ما يصطبغ به من الإدام أي يغمر فيه الخبز ويؤكل قال اللّه تعالى :
« وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ »
« 1 » . وقال في مجمع البحرين : ويختصّ بكلّ إدام مائع كالخلّ ونحوه والجمع أصباغ انتهى . وقال في المنجد : الصبغ الإدام كالخلّ والزيت لأن الخبز يغمس فيه ويلوّن به . انتهى . نعم لا يشمل استعماله بالاحتقان والتضميد أي شدّ موضع الجرح بالضماد .
والضماد والضمادة خرقة يشدّ بها العضو المجروح . وكذا الإطلاء وأمثال ذلك .
إن قلت : إنّ التناول بحسب معناه اللغوي يشمل مثل أخذه باليد فإنّ قولنا :
تناوله أي أخذه [ 1 ] .
نقول : إن المراد بالتناول في المقام هو الشرب والأكل .
قال الشهيد الثاني في المسالك : المراد بالتناول إدخاله في البطن بالأكل والشرب خالصا وممزوجا بغيره سواء بقي مع مزجه مميزا أم لا .
ومن جملة ما يتردد في حكمه في المقام هو السعوط كما أن الشهيد الثاني قال في المسالك بعد ما نقلناه من كلامه : ويخرج من ذلك استعماله بالاحتقان والسعوط حيث لا يدخل الحلق لأنه لا يعدّ تناولا فلا يحدّ به وإن حرم . لكنّه قدّس سره قال بعد ذلك : مع احتمال حدّه على تقدير إفساده الصوم . انتهى .
كما أن العلّامة أعلى اللّه مقامه قال في القواعد : ولو تسعط به حدّ . انتهى .
أقول : إذا كان السعوط بالخمر موجبا لدخوله من طريق الأنف في الجوف
هامش
[ 1 ] أورده هذا العبد وأجاب دام ظله بما في المتن .
( 1 ) سورة : المؤمنون الآية 20 .