المسكر على من اكتحل به .
نعم ما أفاده من أقربيّة الإسعاط من الاكتحال بالنظر إلى الوصول إلى الجوف ثابت فإنّ من صبّ في أنفه دواء يحسّ سريعا اثر ذلك الدواء - حلوا كان أو مرّا - في حلقه لكن ذلك لا يفيد فيما نحن بصدده وهو جهة إثبات الحدّ .
قال في الجواهر بعد ذكر ما نقلناه عن كاشف اللثام : قلت : ولو فرض عدم وصوله أو عدم العلم بالوصول لم يحدّ للأصل وغيره .
أقول : والظاهر أنه لا مجال لهذا الكلام بعد أن المفروض وروده في الحلق فإنّ مجرّد ذلك كاف في الدخول في الباطن .
ويبدو في الذهن أن الملاك هو ما كان تحت اختيار الإنسان وقدرته الذي يخرج بعد ذلك عن اختياره فالملاك هو ابتلاعه وإدخاله الحلق وهو موجب للحدّ لا الوصول إلى البطن ولا غير ذلك وعليه فلا يبقى مورد للشك .
وعلى الجملة فقد تمسّك رحمه اللّه بالأصل وغيره .
أمّا الأصل فهو قسمان : أحدهما الموضوعي والآخر حكمي .
أمّا الموضوعيّ فهو أصالة عدم الوصول عند الشك في ذلك .
وأمّا الحكميّ فهو أصالة عدم إيجاب الحدّ لأنه قبل صبّ الخمر في أنفه لم يكن الحدّ واجبا عليه فبعد صبّه أيضا كذلك . لكن لا يخفى أن الاستصحاب الموضوعي لا يخلو عن إشكال وذلك لأنه يترتب على المستصحب أي أصالة عدم الوصول ، عدم الشرب فيترتب عليه عدم الحدّ فيلزم كون الأصل مثبتا للآثار العادية والعقلية وهو غير صحيح كما حقق في محلّه .
هذا بالنسبة إلى الأصل ، وأمّا غيره المذكور في كلامه فلعلّ المراد قاعدة الدرء . ويمكن أن يكون مراده كون المقام من قبيل الشبهة المصداقية لقول الشارع : لا تشرب ، ومن المعلوم أنه لا يجوز التمسّك بالعام ولا يشمله الدليل الدّالّ على إيجاب الحدّ .
ثم إنّ العلّامة أعلى اللّه مقامه قد تعرّض في القواعد والتحرير لفرع في هذا
الدر المنضود في احكام الحدود ، تقرير أبحاث آية الله العظمى الگلپايگاني — صفحة 309
مساهمون: على الكريمي الجهرمي
ص٣٠٩