تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنضود في احكام الحدود ، تقرير أبحاث آية الله العظمى الگلپايگاني — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
ذلك فإنّ بعض الذنوب والمعاصي ربما صدر عن بعض الأفراد ولم يقع من المعصومين سلام اللّه عليهم أجمعين بالنسبة إليهم تعزير ولا صدر منهم عليهم السلام أمر بذلك . وإن أمكن أن يقال بكونها صغيرة في تلك الموارد . ولكن الظاهر خلافه للعلم بأنه قد وقع بعض الكبائر ولم يحكموا عليه بالتعزير . ومنها ما تمسّك به بعض من الروايات الدالة على أن لكلّ شيء حدّا ولمن تجاوز ذلك الحد حدّا وهي عدة روايات أخرجها في الوسائل في باب 2 من أبواب مقدّمات الحدود . وفيه ما مرّ سابقا من إجمال تلك الروايات من جهات فلا يعلم أن المراد كلّ الأشياء حقيقة بلا استثناء أو أنه أشياء خاصة ، كما لا يعلم أن المراد من حدّ كلّ شيء ما هو ؟ وكذلك لا يعلم المراد من الحدّ الذي جعله على من تجاوز الحدّ . نعم لو جزم أحد بأن المراد إنّ اللّه تعالى جعل للأشياء أحكاما ومقررات وقرر على من تجاوز عنها حدّا وكان المراد من الحدّ الثاني ما يشمل التعزير لكان حسنا ولكن الكلام في استفادة ذلك . قال في الجواهر في البحث عن شمول التعزير للتوبيخ مثلا : قد يستفاد التعميم مما دلّ على أن لكلّ شيء حدّا ولمن تجاوز الحدّ حدّا بناءا على أن المراد من الحدّ فيه التعزير انتهى . ومراده إنّه بناءا على ذلك يمكن أن يقال بعدم اختصاص التعزير بالضرب بل التوبيخ والتعنيف أيضا من مراحل التعزير . وفيه إنّ مجرد البناء لا ينفع شيئا والنزاع في ظهور هذه الروايات وعدمه وهو غير ثابت [ 1 ] .
هامش
وقد تعرّض رحمه اللّه للبحث ثانيا بنحو الإجمال بعد ورقتين من هذا عند قول العلّامة أعلى اللّه مقامه : وكلّ من فعل محرّما أو ترك واجبا عزّره الإمام انتهى . [ 1 ] أقول : وقد يتمسّك بحفظ النظام وتقريره كما تقدم أن الإسلام قد اهتم بحفظ النظام المادي والمعنوي وإجراء الأحكام على مجاريها وهذا يقتضي أن يعزر الحاكم كلّ من خالف النظام .