ذلك بكونها من الكبائر . ولعلّ الظاهر هو هذا فإنّ الصغائر مكفّرة مع الاجتناب عن الكبائر بصريح الكتاب كما قال اللّه تعالى
« إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً »
.
لا يقال : إنّ التكفير متعلّق بالآثار الأخروية كالعقاب والعذاب وهو بمعزل عن التعزير .
لأنا نقول : لا خصوصية لعقاب الآخرة ، بل التعزير أيضا نوع عقوبة فيرتفع هذا الأثر كما يرتفع عذاب اللّه في الآخرة وفي رواية زرارة عن حمران قال :
سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل أقيم عليه الحدّ في الدنيا أيعاقب في الآخرة ؟ فقال : اللّه أكرم من ذلك « 1 » . فبصريح الرواية إنّ اللّه تعالى أجل وأكرم من أن يعاقب في الآخرة من أقيم عليه الحدّ في الدنيا « 2 » .
ثالثها إنّ صاحب الجواهر ادّعى عدم الخلاف والإشكال نصا وفتوى على المطلب أي الحكم بالتعزير . وفيه أنه لو أمكن تصديقه في الثاني أي عدم الخلاف والإشكال بحسب الفتوى فلا يمكن تصديقه في الأوّل أي عدم الخلاف والإشكال بحسب النصّ وذلك لما تقدم منّا غير مرّة أن استفادة المطلب من النصوص مشكل وسيأتي البحث فيه أيضا إن شاء اللّه تعالى .
رابعها في الدليل على ذلك وطريق إثباته ، وهو وجوه :
منها التمسّك بالاستقراء وفحص الموارد الجزئية والحكم بالكلّي وقد تمسّك بذلك المحقق الأردبيلي قدس سره على ما تقدم سابقا [ 1 ] وقد مضى الإشكال في
هامش
[ 1 ] فإنّه ( عند قول العلّامة : وكلّ تعريض بما يكرهه المواجه يوجب التعزير ) تعرّض للبحث وصرّح بأن الدليل على الكليّة لا يكاد يوجد ما يكون نصّا فيه نعم قد يوجد في الأخبار ما يمكن فهمه منها وقدر بعضها ، ثم نقل تلك الأخبار ثم قال في آخر الصفحة : فيمكن استفادة الكليّة من هذه الأخبار .
( 1 ) سورة النساء الآية 31 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج 18 ب 1 من أبواب مقدّمات الحدود ح 7 .