تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنضود في احكام الحدود ، تقرير أبحاث آية الله العظمى الگلپايگاني — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
يبلغ تعزيره حدّ القذف وإن كان فعلا دون الزنا لم يبلغ حدّ الزنا وإلى ذلك أشار الشيخ والعلّامة في المختلف انتهى . وأمّا جعل الملاك هو حدّ الزنا مطلقا وفي جميع الموارد فإن كان حرا يعزّر بما دون المائة وإن كان عبدا فبما دون الخمسين الذي هو حدّ العبد ، فهو بعيد . وكيف يمكن أن يقال بأن من قذف مثلا يحدّ ثمانين ولكن لو عرّض فإنّه يجوز تعزيره إلى تسع وتسعين مع أن التعريض أقلّ وأهون من القذف ؟ ! [ 1 ] . وعلى هذا فالقول بمراعاة المناسب هو الأولى [ 2 ] . ثم إنّه قال في كشف اللثام عند قول العلّامة : ( وكلّ من فعل محرّما أو ترك واجبا كان للإمام تعزيره بما لا يبلغ الحدّ لكن بما يراه الإمام ولا يبلغ حدّ الحرّ في
هامش
[ 1 ] أقول : لو استفدنا من الأخبار أن الملاك هو حدّ الزنا مطلقا فلا استبعاد فيما ذكره دام ظلّه نقضا عليه وذلك لابتناء الفقه على التعبد وجمع المفترقات وتفريق المجتمعات وأنت ترى أن صاحب الجواهر اختار ذلك بحسب ظاهر كلامه حيث قال في تفسير حدّ الحرّ الوارد في كلام المحقق وهو المائة انتهى وهذا هو الذي ذهب إليه ابن إدريس مصرّحا بأنه مقتضى أصول المذهب والأخبار عند إيراده على الشيخ . فإنّ الشيخ قال في الخلاف في باب الأشربة مسألة 14 : لا يبلغ بالتعزير حدّا كاملا بل يكون دونه ، وأدنى الحدود في المماليك أربعون والتعزير فيهم تسعة وثلاثون إلخ . وقد نزّله ابن إدريس في السرائر في أواخر حدّ السحق على أنه إذا كان الموجب للتعزير مما يناسب الزنا ونحوه مما يوجب مأة جلدة فالتعزير فيه دون المائة وإن كان مما يناسب شرب الخمر أو القذف مما يوجب ثمانين فالتعزير فيه دون الثمانين ثم اعترض ابن إدريس عليه بقوله : والذي يقتضيه أصول مذهبنا وأخبارنا أن التعزير لا يبلغ الحدّ الكامل الذي هو المائة أيّ تعزير كان سواء كان مما يناسب الزنا أو القذف وإنّما هذا الذي لوّح به شيخنا من أقوال المخالفين وفرع من فروع بعضهم ومن اجتهاداتهم وقياساتهم الباطلة وظنونهم العاطلة انتهى . [ 2 ] أقول : ذهب إليه الشيخ والحلبي ، قال في الكافي ص 420 : والتعزير لما يناسب القذف من التعريض والنبز والتلقّب من ثلاثة أسواط إلى تسعة وسبعين سوطا ولما عدا ذلك من ثلاثة إلى تسعة وتسعين سوطا انتهى واختاره في المسالك كما اختاره العلّامة في المختلف .