تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنضود في احكام الحدود ، تقرير أبحاث آية الله العظمى الگلپايگاني — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
له . قلت : فإن قذف أبوه أمّه ؟ قال : إن قذفها وانتفى من ولدها تلاعنا ولم يلزم ذلك الولد الذي انتفى منه وفرّق بينهما . وإن قال لابنه : يا بن الزانية وأمّه ميّتة ولم يكن لها من يأخذ بحقّها منه إلّا ولدها منه فإنّه لا يقام عليه الحدّ لأن حقّ الحدّ قد صار لولده منها . « 1 » . ترى أنه عليه السلام علّل عدم إقامة الحدّ على القاذف بأن حقّ الحدّ قد تحوّل من الأمّ إلى الابن وحيث إنّ الوالد لا يجلد في ولده فلا يجوز جلد الأب فقد ظهر من هذه العلّة أنه لا فرق في تحقّق معنى النفع المستفاد من اللام بين كونه له شخصا وابتداء أو إرثا وانتقالا من غيره إليه فكما لا يجوز للابن أن يجلد أباه لحقّه الشخصي بأن كان الأب قد قذفه بنفسه كذلك لا يجوز له أن يجلده لحقّه الإرثي كما إذا قذف الرجل روجته الميّتة وكان ولده منها أراد الاستيفاء فإنّه لا يجوز ذلك . وتعبيره عليه السلام بصيرورته له يراد به أنه صار له لولا المانع وهو هنا الأبوة والبنوّة . وحينئذ نرجع إلى البحث في المقام وهو ما إذا قذف الابن أو البنت مع كونهما صغيرين الذي قال صاحب الجواهر بأن للأب استيفاء حقّهما إذا كانا صغيرين ونقول : بأن مقتضى ما ذكرناه هو أن من لا حدّ عليه إذا قذف أحدا لصغره مثلا فليس له حقّ الحد على من قذفه سواء كان الحق شخصيّا بأن صار بنفسه مقذوفا ، أو إرثيا كما إذا قذفت أمّه وماتت بلا استيفاء أو عفو ، وكما أنه في الموارد الأوّل ليس للصغير حقّ الحدّ على ما اعترف به صاحب الجواهر فكذلك في الثاني ، فإنّه أيضا حدّ له بشهادة رواية ابن مسلم ، وعليه فليس له حقّ الحدّ حتى يكون للأب حقّ الاستيفاء أو العفو ولاية على الصغيرين فإنّ مقتضى الرواية المزبورة هو ان الحدّ الذي ينتقل إلى الطفل أيضا يعدّ حدّا له ، وقد دلّت رواية الفضيل على أن من لا يقام عليه الحدّ لعدم كونه مكلّفا فليس له حقّ الحدّ على غيره حتى يستوفي منه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 18 ب 14 من أبواب حدّ القذف ح 1 .