المسألة الرابعة في عدم سقوط الحدّ بعفو بعض الورثة
قال المحقّق : إذا ورث الحدّ جماعة لم يسقط بعفو البعض فللباقين المطالبة بالحدّ تامّا ولو بقي واحد ، أمّا لو عفى الجماعة أو كان المستحق واحدا فعفا فقد سقط الحدّ .
أقول : إنّ سقوط الحدّ بالعفو عنه منوط بعفو جميع من له هذا الحق فلا يتقسّط هذا الحق فلا أثر لعفو البعض . والسّر في ذلك أنه ليس كإرث المال حتّى يكون لكلّ واحد من الورثة منه بحسابه ، بل هو مجرّد الولاية ، وحيث إنّها ثابتة للجميع فلكل واحد منهم إعمال هذه الولاية ومطالبة هذا الحق .
وقد ادّعى في الجواهر على ذلك عدم خلاف يجده ، بل عن الغنية الإجماع عليه .
ويدلّ عليه أيضا موثّق عمّار الساباطي عن الصادق عليه السلام المذكور آنفا فإنّ فيه التصريح بأن من تركه لا حقّ له ومن قام به يكون هو وليّه وأنه إذا قذف امرأة ميّتة فعفى واحد من ابنيها كان للآخر أن يطالبه بحقّه وعلّل ذلك بأنها أمهما جميعا ، فكما أنها أمّ للعافي فهي أمّ للمطالب ، وفي الآخر صرّح بأن العفو إليهما جميعا « 1 » . وأمّا نفوذ العفو إذا كان قد عفا الجميع أو كان المستحقّ واحدا غير متعدّد ففي الجواهر : بلا خلاف ولا إشكال ضرورة كونه من حقوق الآدميّين القابلة للسقوط بالإسقاط وغيره انتهى .
ويدلّ على ذلك خبر ضريس الكناسي عن أبي جعفر عليه السلام قال :
لا يعفى عن الحدود الّتي اللّه دون الإمام فأمّا ما كان من حقّ الناس في حدّ فلا بأس أن يعفا عنه دون الإمام « 2 » .
نعم ليس له المطالبة بعد العفو كما يدلّ على ذلك خبر سماعة بن مهران عن أبي
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 18 ب 22 من أبواب حدّ القذف ح 1 و 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج 18 ب 18 من مقدّمات الحدود ح 1 .