حدّ وقال : روي أنه إن أتوا به متفرّقين ضرب لكلّ رجل منهم حدّ وإن أتوا به مجتمعين ضرب حدا واحدا .
وفي الهداية عكس الأمر فأفتى بما جعله في الكتابين رواية وجعل ما أفتى به فيهما رواية .
ولكنّ الظاهر من الأخبار هو ما ذهب إليه المشهور .
في سبّ جماعة
قال المحقّق : وهل الحكم في التعزير كذلك ؟ قال جماعة : نعم .
أقول : بعد وضوح الحكم بحسب الأخبار في موارد الحدّ يأتي البحث في أنه لو لم يقذف الجماعة بل سبّهم كأن قال الجماعة : أنتم فاسقون فهل الحكم بالتعزير هنا كالحكم بالحدّ هناك حتى ينتج أنه إن سبّ جماعة معا وبكلمة واحدة فإن أتوا به متفرّقين كان لكلّ واحد منهم تعزير وإلّا فللجميع تعزير واحد ، أم لا ؟
في المسألة قولان : أحدهما أنه مثله وهو المشهور ، قال الشهيد الثاني في المسالك : المشهور بين الأصحاب أن حكم التعزير حكم الحدّ في التفصيل السابق فيتعدّد على فاعله إذا تعدّد سببه بألفاظ متعدّدة لجماعة بأن قال لكلّ منهم : إنّه فاسق مثلا وكذا مع اتّحاد اللفظ ومجيئهم به متفرّقين ويتّحد مع مجيئهم به مجتمعين .
ثانيهما : ما ذهب إليه ابن إدريس فإنّه قال في السرائر : وحكم تعريض الواحد بالجماعة بما يوجب التعزير بلفظ واحد أو لكلّ منهم بتعريض يخصّه ما قدّمناه في حكم القذف الصريح على ما اختاره شيخنا المفيد في مقنعة ، والأولى عندي أن يعزّر لكلّ واحد منهم فإنّه قد آلمه ، وحمل ذلك على القذف الصريح في الجماعة بكلمة واحدة قياس لا نقول به وشيخنا أبو جعفر رحمه اللّه غير قائل بما قاله شيخنا المفيد رحمه اللّه في هذه الفتيا انتهى .
أقول : إنّ من المسلم أنه لم يرد في المسألة نصّ بالخصوص فحينئذ لا بدّ من الفحص عن الدليل على القولين .