أتوا به متفرّقين ضرب لكلّ رجل حدّا « 1 » .
ومفاد هذا الخبر كصحيح جميل .
وعن سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل افترى على نفر جميعا فجلده حدّا واحدا « 2 » .
وهذا وإن دلّ على أن الحدّ في القذف على الجماعة هو حدّ واحد إلّا أن هذا الخبر حكاية فعل وليس من القول في شيء حتّى يستظهر منه ، ولا إطلاق للفعل لأنّه بلا ترديد ليس حكاية فعل استمراري وإلّا كان يقول : كان يقضي ، وإنّما هو حكاية فعل تحقّق مرّة واحدة وهذا لا يحتمل الأحوال المختلفة كإتيانهم به مجتمعين ومتفرّقين وإنّما كان مقرونا بحال من الحالين فربما كان إتيانهم به مجتمعين كما أن الشيخ قدس سره حمله على ما لو قذفهم بلفظ واحد وأتوا به مجتمعين .
وعلى هذا فلا تعارض بين هذا وبين ما سبق .
وما قد يقال من أنه حيث كان نقل الإمام الصادق عليه السلام هذا القضاء في مقام بيان الحكم ولم يذكر خصوصية فيعلم أنه لا خصوصيّة أصلا فيؤخذ بالإطلاق وحينئذ يحصل التعارض بين هذا وسائر الروايات لأنّه لو كان بين الكلمة الواحدة والمتعدّدة أو المجيء به مجتمعين أو متفرّقين فرق لكان اللازم ذكر تلك الخصوصيّة وحيث لم تذكر يستكشف الإطلاق .
ففيه إنّه ربما كانت هناك خصوصية لم يذكرها الإمام لجهة من الجهات ولمصلحة من المصالح ، أو أنه قد ذكرها الإمام عليه السلام لكن لم يذكرها الراوي .
وعلى الجملة فالقضيّة شخصيّة وفعل خارجيّ ولا إطلاق لها لا في المقام ولا في سائر المقامات ، وبتعبير آخر ، المقام من قبيل المردّد لا من قبيل المطلق لتردّده بين هذه الحالة وتلك فلا بدّ من حمله على حال من الحالات مثل قذفهم بلفظ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 18 ب 11 من أبواب حدّ القذف ح 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج 18 ب 11 من أبواب حدّ القذف ح 4 .