أولئك آبائي فجئني بمثلهم [ 1 ] أو لو شكّ في إيجابه الحدّ هنا ولم يكن دليل فقاعدة الدرء جارية .
ثمّ إنا بعد ما ذكرناه من الإشكال رأينا أن فخر المحقّقين أيضا قد تنظّر في المطلب وتعرّض لما ذكرناه فإنّه عند قول والده العلّامة أعلى اللّه مقامه :
والأقرب أن الجدّ للأب أب بخلاف الجدّ للأمّ انتهى . قال : يعني إذا قذف الجدّ للأب ولد ابنه فالأقرب أنه كالأب لا يحدّ له . ( ثم استدلّ على ذلك بقوله : ) لوجود المقتضي لانتفاء الحدّ وهو حرمة الأبوّة ولأنّه لا يقتل به ولأنه يصدق عليه لفظ الأب حقيقة .
ثم قال : وفيه نظر للمنع من كونه أبا حقيقة فإنّه يصدق عليه السلب ولا شيء من الحقيقة كذلك .
أقول : إنّه قدس سره ذكر ثلاثة وجوه لتقرير قول والده العلّامة وإثبات سقوط الحدّ :
الأول : وجود المقتضي لانتفاء الحد ، والمراد به هو حرمة الأبوة فإنّ الحرمة الثابتة للأب ثابتة للجدّ وهذا يقتضي أن لا يحدّ ، كما لا يحدّ الأب .
الثاني : إنّ الجدّ لا يقتل بابن الابن كما لا يقتل الأب بابنه .
الثالث : صدق الأب حقيقة على الجدّ .
وقد تعرّض في مقام الإشكال للوجه الثالث وأجاب عنه بعدم الإطلاق عليه حقيقة وذلك لصحّة سلب الأبوة عن الجدّ فيقال : إنّه ليس أبا ومن المعلوم أن الحقيقة ليست كذلك بل هي علامة المجاز وخلاف الحقيقة . وهذا هو عين ما أوردناه آنفا .
وأمّا الوجه الأوّل فيرد عليه أن حرمة الأبوة وإن كانت محقّقة للجد فإنّه كان سببا لوجوده ووجود أبيه لكنّها لا تدلّ على أن الجدّ لا يضرب في ابن الابن فلعلّ
هامش
[ 1 ] وبعده : إذا جمعتنا يا جرير المجامع ، وهو من قصيدة للفرزدق يهجو بها جرير بن عطيّة التميمي . راجع جامع الشواهد باب الألف بعده الواو .