كان قال لابنه : يا بن الزانية ، وأمّه ميّتة ولم يكن لها من يأخذ بحقّها منه إلّا ولدها منه فإنّه لا يقام عليه الحدّ لأن حقّ الحدّ قد صار لولده منها فإن كان لها ولد من غيره فهو وليّها يجلد له وإن لم يكن لها ولد من غيره وكان لها قرابة يقومون بأخذ الحدّ جلد لهم « 1 » .
وهذا الخبر وإن قال المجلسيّ قدّس سرّه في المرآة بأنه مجهول ، لكنّ الظاهر أنه معتبر ومعمول به عندهم وقد عبّر عنه بعض كالشهيد الثاني في المسالك والفاضل الأصفهاني في كشف اللثام بالحسنة وبعض كصاحب الجواهر بالحسن أو الصحيح ، كما أن دلالتها على المطلوب واضحة لتصريحه عليه السلام بأنه لا يجلد وقرّب ذلك بأنه لو قتله ما قتل به هذا بالنسبة إلى صدر الخبر الذي هو عين محلّ الكلام .
وأمّا الفرض الثاني المذكور في الخبر فهو أن يقذف أبوه أمّه ونفى ولدها عنه فهنا يتلاعنان وبعد الملاعنة ينتفي منه الولد ولم يجبر بقبول هذا الولد وفرّق بين الرجل والمرأة أي والدي الطفل ولا تحلّ له أبدا كما هو مقتضى الملاعنة شرعا .
وأمّا الفرض الثالث فهو أن يقول لابنه : يا بن الزانية ولكنّه لم ينتف ولدها وكانت أمّه حيّة .
ولا بعد في تحقق الفرض بأن ينسب الأمّ إلى الزنا ولكنّه لم ينتف ولدها لإمكان زناها في غير مورد هذا الولد ، وعلى الجملة فهنا يجلد الأب ، والحقّ للأمّ الحيّة ولكن لا يفرّق بينهما لأنه لم ينتف ولدها وإنّما نسبها إلى الزنا فيكون لها حقّ الجلد عليه .
وأمّا الفرض الرابع فهو أن يقول لابنه : يا بن الزانية مع كون الأمّ ميّتة ولم يكن لها ذو حقّ بالنسبة إلى حدّ هذا القذف سوى هذا الولد فهنا لا يقام على الوالد الحدّ ، وذلك لأن صاحب الحق فعلا هو هذا الولد الذي هو منه ومنها ، ولا يقام الحدّ على الوالد لابنه ، والقذف وإن كان بالنسبة إلى الأمّ إلّا أن الولد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 18 ب 14 من أبواب حدّ القذف ح 1 .