أقول : يعني : قالوا بأنه يسقط الحدّ لأجل الشبهة .
فأجاب بقوله : قلنا يسقط حقّ اللّه لا حقّ الآدمي وهو الأغلب هنا .
يعني أن الذي يسقط بالشبهة هو حقّ اللّه تعالى لا حقّ الناس ، والأغلب في باب القذف هو هذا أي : حقّ الناس كما يدلّ على ذلك جواز العفو عن ذلك الحدّ ولو كان حقّ اللّه تعالى لم يكن قابلًا لذلك هكذا ذكره رحمه اللّه ، ولسنا بصدد كلامه الأخير ، والبحث في صحّة ما ذكره من عدم ورود الدرء هنا وسقم ذلك .
وكيف كان فمع أنه ضعّف دليل السقوط فقد قال في الآخر : والأقوى عندي أنه لا حدّ عليه . ولعلّ ذلك لأجل أن الوارد في الخبر هو السؤال عن الابن حيث قال : عن رجل قذف ابنه بالزنا إلخ واستعمال الابن في ابن الابن بل وفي ابن البنت في المحاورات العرفيّة كثير فأنتم لا تزالون تقرؤون بالليل والنهار في زيارة الأئمة الطاهرين عليهم السلام : السلام عليك يا بن رسول اللّه ، فلو لم يكن استعمال الأب في الجد وإطلاقه عليه سائغا في العرف ، فإنّ إطلاق الابن على ابن الابن شائع عندهم .
لا يقال : إنّ الأب والابن من قبيل المتضايفين ، والنسبة فيهما على نهج واحد ، وحدّ سواء ، فلو صدق الابن على ابن الابن لصدق الأب أيضا على أب الأب وحيث لم يصدق ذاك فلا يصدق هذا ، فيجب الحدّ [ 1 ] .
فإنّا نقول : إنّ واقع الأمر كذلك فإنّ النسبة بينهما هو التضايف إلّا أن الكلام في المحاورات العرفيّة ، والشائع فيها إطلاق الابن على الابن بالواسطة أيضا دون إطلاق الأب ، فلو حصل من هذا الشيوع ظهور لكفى في سقوط الحدّ عن الجدّ وإلّا فلا أقلّ من كونه موجبا للشبهة ولكانت موجبة لدرء الحدّ .
هامش
[ 1 ] أورده بعض السادة عليه وقد أجاب دام ظله بما نقلناه .