ومنها : إنّه لو قذف ولكن وقع هناك نزاع فادّعى القاذف أنه كان حين القذف صبيّا وأنه وقع القذف حين صباه ، وقال المقذوف بأنه قذف في حال كبره ، أو أنه مع اعتوار حال جنون قطعا ادّعى القاذف صدور القذف عنه وهو مجنون وأنكر ذلك المقذوف مدّعيا أنّه وقع منه حال الإفاقة والسلامة فما هو الحكم هناك ؟ - بعد وضوح الثمرة المترتّبة على هذا الاختلاف لأنه لو ثبت وقوعه في حال الكبر أو السلامة لوجب حدّه للقذف وإلّا فلا .
قال العلّامة في القواعد : قدّم قول القاذف ولا يمين انتهى .
وقد وجّهه في الجواهر بقوله : ولعلّه للشبهة بعد عدم الالتفات إلى الأصول هنا إلخ .
أقول : أمّا عدم اليمين في المقام فلعدم مشروعيّته فيه - للروايات [ 1 ] . ولابتناء الأمر على التخفيف والاكتفاء بالشّبهة في الدرء .
وأمّا التمسّك بدرء الحدود للشبهة فلعلّه لتعارض الأصل في إحدى الناحيتين بالأصل في الأخرى فيسقطان ويرجع إلى قاعدة الدّرء .
هامش
[ 1 ] عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : أتى رجل أمير المؤمنين عليه السلام برجل فقال : هذا قذفني ولم تكن له بيّنة فقال : يا أمير المؤمنين استحلفه ، فقال : لا يمين في حدّ ولا قصاص في عظم . وسائل الشيعة ج 18 ب 24 من مقدمات الحدود ح 1 .
عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث : قال : لا يستحلف صاحب الحدّ ، وسائل الشيعة ح 2 .
عن إسحاق بن عمّار عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام : إنّ رجلا استعدى عليّا عليه السلام على رجل فقال : إنّه افترى عليّ فقال عليّ عليه السلام للرجل : أفعلت ما فعلت ؟ فقال : لا ، ثم قال عليه السلام للمتعدي : ألك بيّنة ؟ قال فقال : مالي بيّنة فأحلفه لي قال عليّ عليه السلام : ما عليه يمين وسائل الشيعة ح 3 .
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ادرأوا الحدود بالشبهات ولا شفاعة ولا كفالة ولا يمين في حدّ . وسائل الشيعة ح 4 .