تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنضود في احكام الحدود ، تقرير أبحاث آية الله العظمى الگلپايگاني — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
من ذهاب عقل أقيم عليه الحدّ كائنا ما كان « 1 » . يعني أنه يقام عليه الحدّ مطلقا ولو في حال جنونه . وهذه الرواية وإن ورد في عاقل عرض عليه الجنون بعد ما أوجب عليه الحدّ لكن لا فرق بينه وبين الأدواريّ في دور عقله . ولكن هنا احتمالان يرتفع بكلّ واحد منهما الاستبعاد المذكور عن إقامة الحدّ في حال الجنون . أحدهما : أنه يحتمل كون المراد من : ( خولط ) ضعف العقل وما هو كمقدّمات الجنون لا الجنون المحض فإنّه لا معنى لجلد المجنون وهو لا يدرك لماذا يجلد وما هو الأثر المترتّب على ذلك ؟ . ثانيهما : أنه وإن كان الجنون هو الجنون المصطلح الخالص إلّا أن المراد من قوله : كائنا ما كان ، ليس هو ما ذكر من تعميم الحكم بالنسبة إلى حال العقل والجنون بل المراد أن الحدّ لا يسقط عنه مطلقا وإن كان بعد ، مجنونا إلّا أن ذلك لا يلازم إيقاع الحدّ وإقامته أيضا في حال الجنون فلو فرض ظهور ( خولط ) في الجنون فلا بدّ من أن يكون المراد من : كائنا ما كان ، ما ذكرنا ، حتّى يرتفع الإشكال ولا يراد منه الجنون وغيره عقلا وإلّا فليشمل حال النوم واليقظة بل وحال الموت أيضا . لا يقال : إنّ الإطلاق بمناسبة الحكم والموضوع يشمل خصوص حالتي الجنون والعقل دون تلك الحالات المختلفة كالنوم والموت وغير ذلك « 2 » . لأنا نقول : إنّ الإطلاق منصرف عن الضرب في حال الجنون لأنه لغو وقبيح عقلا إذا فلا بدّ من أن يراد من قوله : كائنا ما كان ، أن الحدّ عليه مطلقا إلّا أنه يقام عليه بعد إفاقته . وعلى الإجمال فلا بدّ من الأخذ بواحد من هذين الاحتمالين فإنّ الجلد في حال الجنون المحض ممّا لا يساعده العقل بل ينكره أشدّ الإنكار .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 18 ب 9 من أبواب مقدّمات الحدود ح 1 . ( 2 ) أورده هذا العبد .