لكنّه لا يعيّنه بل يرميه مبهما ، وأخرى لا يعلم ولا يعرف هو أيضا المجرم بعينه كما إذا علم ورأى أن أحدهما قد زنى ولم يدر أيّا منهما كان هو الزاني ، وما ذكر من المطالبة بالقصد إنّما يتمّ ويأتي في الفرض الأوّل دون الثاني لأنه إذا لم يكن يعرفه فكيف يطالب بقصده فهو في الحقيقة لم يقصد إلّا الواحد المردّد لا المعيّن .
وقد تحصّل من جميع الأبحاث أن الأقوى عندنا أنه لا حدّ في المقام وإنّما يعزّر الرامي .
مخالفة سيّدنا الأستاذ للشرائع والجواهر
قال المحقّق : أمّا لو قال : ولدتك أمّك من الزناء فهو قذف للأمّ وهذا الاحتمال أضعف ولعلّ الأشبه عندي التوقّف لتطرّق الاحتمال وإن ضعف . انتهى
وذكر في الجواهر أنه لا يخلو عن قوّة .
وفيه أن العبارة المذكورة وإن كان يجري فيها احتمال كون زنا الأمّ عن إكراه مثلا إلّا أن هذا الاحتمال ضعيف كما صرّح بذلك المحقّق قدّس سرّه ، فإنّ اللفظة ظاهرة عرفا في أنّها زنت باختيارها لا أنّها كانت مكرهة على ذلك ، ومع الظهور العرفي لا يعتنى باحتمال الخلاف ولا يؤخذ بالإمكان العقلي .
وعلى الجملة فقوله : ولدتك أمّك من الزنا ليس كقوله : ولدت من الزنا وذلك لتحقق الظهور العرفي ، في المقام دونه فلذا يجب حدّ الرامي .
رمي المنسوب إليه لا المواجه
قال المحقّق : ولو قال : يا زوج الزانية فالحدّ للزوجة وكذا لو قال : يا أبا الزانية أو يا أخا الزانية فالحدّ لمن نسب إليها الزناء دون المواجه .
أقول : وهذا واضح فإنّ نسبة الزنا في المثال الأوّل إلى زوجة المخاطب دونه وفي الثاني إلى بنت المخاطب دونه وفي الثالث إلى أخت المخاطب دونه فالحدّ