تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنضود في احكام الحدود ، تقرير أبحاث آية الله العظمى الگلپايگاني — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
مطالبا مستقلّا وهو أحد قولي العلّامة والشهيد في شرح الإرشاد . ثالثها : أنه لا حدّ أصلا لا للمواجه ولا لأيّ واحد من الوالدين أمّا المواجه فواضح لأنه ليس بمقذوف وأمّا الأبوان فلاحتمال الاشتباه والإكراه في الأمّ أو الأب فلا يعلم كونه قذفا لأحدهما بالخصوص ولا المستحقّ فتحصل الشبهة . واستشكل في ذلك الشهيد الثاني في المسالك قائلًا : ويمكن الفرق بانحصار ذلك الحق في المتنازع في الأبوين فإذا اجتمعا على المطالبة تحتّم الحدّ لمطالبة المستحقّ قطعا وإن لم يعلم عينيّته . ثم قال : لعلّ هذا أجود نعم لو انفرد أحدهما بالمطالبة تحقّق الاشتباه واتّجه عدم ثبوت الحدّ حينئذ لعدم العلم بمطالبة المستحق به ، انتهى . فقد فصل قدّس سرّه بين ما إذا طالب كلاهما الحدّ وبين ما إذا كان المطالب واحدا منهما فأثبت الحدّ في الأوّل ونفاه في الثاني ، وذلك لأنّه في الثاني لا يعلم أن صاحب الحق قد طالب به بخلاف الأوّل فإنّه لا شكّ في أن صاحب الحق قد طالب بحقّه وإن لم يعرف بشخصه . وردّ عليه صاحب الجواهر بقوله : قلت : قد يمنع ظهور الأدلّة في ثبوت الحدّ في الفرض الذي ذكره أيضا والأصل العدم مضافا إلى بنائه على التخفيف وسقوطه بالشبهة انتهى . أقول : وهذا هو الأقوى لو لم نقل بالقول الأوّل أي قول الشيخين فإنّ النسبة مردّدة لم تتحقّق بالأب ولا بالأمّ بل النسبة إلى كلّ منهما ليس إلّا احتمال الزنا ولا أظنّ أحدا يقول إنّه يحدّ من قال يحتمل أن يكون زيد زانيا ، والمقطوع هو الفرد المردّد لا كلّ واحد منهما معيّنا وإذا كان نسبة احتمال الزنا إلى رجل يوجب الحدّ فلا بدّ من أن يقال في المقام بوجوب حدّين لأنه نسب إلى كلّ منهما احتمال الزنا ولا يلتزم به وعلى الجملة فإنّ حدّ القذف لا بدّ من أن يطالبه مستحقّه والمستحق مردّد حسب الفرض وقد ظهر بما ذكرنا أنه لا مجال للتمسّك بالعلم الإجمالي ولزوم مخالفته .