على اتّحاد حكمهما الأخبار .
وقال الشهيد الثاني قدّس سرّه في المسالك : عند ذكر اللفظة الأولى : وهذه الصيغة عندنا من ألفاظ القذف الصريح لغة وعرفا فيثبت بها الحدّ لأمّه انتهى .
ولكن قد اختلف بعض العامّة وفرّق بين الصيغتين فجعل الثانية قذفا بلا كلام دون الأولى . واستند في ذلك إلى أن الأب يحتاج إلى مثل ذلك في تأديب ولده زجرا له عمّا لا يليق بنسبه ولوما له على أنه ليس مثله في الخصال الحسنة التي يتوقّعها منه وليست فيه . وأورد عليه في الجواهر بأن الظاهر عدم الحدّ مع فرض إرادة ذلك كما هو مستعمل في العرف كثيرا ضرورة عدم الرمي بمثله عرفا ، وإنّما الكلام في ثبوت القذف به مع عدم القرينة على إرادة التجوّز المزبور به ولا ريب في صدق القذف عرفا به انتهى .
أقول : ويمكن دفع هذا الإيراد بأن الأبوّة كالبنوّة دائميّة فهي قرينة على عدم إرادة المعنى الحقيقي . وإن شئت قلت : إنّ المقام نظير إرادة الاستحباب من صيغة الأمر الذي قال صاحب المعالم رضوان اللّه عليه : يستفاد من تضاعيف أحاديثنا المرويّة عن الأئمة عليهم الصلاة والسلام أن استعمال صيغة الأمر في الندب كان شائعا في عرفهم بحيث صار من المجازات الراجحة إلخ « 1 » فكأن شيوع الاستعمال وكثرة إطلاق الصيغة في مقام الزجر وحمل الولد على مكارم الصفات ومحامد أخلاقه صار سببا لرجحان هذا المجاز على الحقيقة فهو من المجازات الراجحة التي لا تحتاج إلى القرينة ولا أقل من كونها مساوية للمعنى الحقيقي فلو فرض أنه ورد في الروايات أو الكلمات أن هذه الصيغة تكون قذفا فهو محمول على ما إذا كان هناك نزاع ومرافعة ، وآل الأمر إلى إلحاق الولد به ونسبته إليه ثمّ بعد ذلك قد نفاه عن نفسه في طيّ نزاع ومرافعة مثلا وقال لست ولدي فإنّ القرينة حاصلة على أن المقصود ليس هو التأديب وتعييره على عدم اتّصافه بمحامد أخلاقه ومعالي شيمه ، وإلّا فالحقّ مع هذا البعض وإن كان عاميّا فإنّ
هامش
( 1 ) معالم الأصول للشيخ حسن بن زين الدين ص 44 .