من الآية الشريفة من اعتبار كون المقذوف محصنا وقد ذكروا أن الإحصان عبارة عن البلوغ والعقل وغير ذلك [ 1 ] فلا بدّ من أن يكون العمل الذي رماه به حراما في حقّه .
والتحقيق أن المقصود من هذا البحث كون القاذف بصدد نسبة فعل الحرام إلى المقذوف بحيث لو كان المقذوف عادلا اقتضى هذا الفعل فسقه وهذا يستفاد من بعض الأخبار جدّا فعن حريز عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : سئل عن ابن المغصوبة يفتري عليه الرجل فيقول : يا بن الفاعلة فقال : أرى أن عليه الحدّ ثمانين جلدة ويتوب إلى اللّه ممّا قال [ 2 ] .
فإنّ المغصوبة هي الّتي غصبت وأجبرت على الزنا وحيث إنّ عملها لم يكن محرّما عليها لهذه الجهة فلذلك يحدّ المفتري ثمانين جلدة لأنه نسب إليها الحرام مع أنه لم يكن كذلك .
هامش
[ 1 ] أقول : إنّ سيّدنا الأستاذ الأكبر دام ظلّه قد عدل في تقرير المطلب إلى هذا البيان حتّى تستقيم النسبة إلى العلماء التي صرّح بها في جامع المدارك ، والحال إنّه يشكل من جهة أخرى وذلك لأنه لو كان المقصود من هذا البحث هو الذي ذكروه في شرائط المقذوف فقد تعرّض في جامع المدارك تبعا لمختصر النافع لشرائط المقذوف وذكر هناك روايات لا حدّ لمن لا حدّ عليه ولسائر الأخبار فكيف قال قدّس سرّه هنا : واستفادة هذا من الأخبار مشكل انتهى ؟
فالظاهر أن البحث في المقام أمر وراء ما ذكروه من شرائط المقذوف وأن الكلام هنا في أنه لا بدّ من أن يكون القاذف قد نسب إلى المقذوف الزنا المحرّم فلو نسبه إلى الزنا حلالا بالإكراه مثلا لم يكن عليه حدّ وإن كان يعزّر للإيذاء وغيره . وهذا مذكور في كلام جمع من الأعلام كالعلّامة في التحرير والأصبهاني في كشف اللثام وصاحب الجواهر فيه فلا يرد ما كان يؤكّد دام ظلّه عليه من أن جامع المدارك نسب ذلك إلى العلماء والحال أنه ليس ذلك في كلماتهم .
[ 2 ] وسائل الشيعة ج 18 ب 8 من أبواب القذف ح 4 ، أقول : ومثله الرواية 6 عن ابن محبوب عن أبي عبد اللّه عليه السلام في رجل وقع على جارية لأمّه فأولدها فقذف رجل ابنها فقال :
يضرب القاذف الحدّ لأنّها مستكرهة .