تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنضود في احكام الحدود ، تقرير أبحاث آية الله العظمى الگلپايگاني — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١

اللفظ المشتبه في الرمي

قال المحقق : ولو قال : ولدت من الزناء ففي وجوب الحدّ لأمّه تردّد لاحتمال انفراد الأب بالزنا ولا يثبت الحدّ مع الاحتمال . أقول : الظاهر أن المراد أنه لو كان هناك حدّ فهو للأمّ وذلك لأن النسبة بمقتضى العبارة إلى الأمّ لكون الولادة منتسبة إليها ومقتضى ذلك رمي الأمّ إلى الزنا . لكن فيه إشكال وذلك لانتساب الولادة إليهما فإنّ نسبة الولد إلى الوالدين واحدة وليس له مزيد اختصاص بأحدهما ومن المعلوم أن نشىء ولد الزنا تارة يكون بزناء الأب وأخرى بزناء الأمّ وثالثة بزناء كليهما والقذف والرمي إلى الزنا أيضا كذلك . فإذا ألقى الصيغة الخاصّة فيمكن أن يكون بصدد رمي الأب أو رمي الأمّ ، أو رميهما جميعا وذلك لإمكان كون واحد منهما مكرها أو مشتبها عليه بأن يكون الأب مثلا زانيا والأمّ مكرهة على الزنا ويمكن عكس ذلك كما أنه يمكن كون كلّ واحد منهما زانيا واقعا وعلى ذلك فلا يعلم أنه قد قذف هذا بالخصوص أو ذلك بالخصوص أو كليهما فالمقذوف بخصوصه غير معلوم والمستحقّ بشخصه غير معيّن فتحصل الشبهة الدارئة للحدّ ، وصراحة اللفظ في القذف لا تنفع مع اشتباه المقذوف لأنّها لا توجب الحقّ لتوقّف الاستيفاء على المطالبة ، والمطالبة لا بدّ أن تكون من ناحية المستحق للحق وهو غير معلوم . والتحقيق أن في المسألة ثلاثة وجوه : أحدها : أن الصيغة المزبورة توجب الحدّ لأنّها قذف صريح ومتعلّقه هو الأمّ لاختصاصها بالولادة ظاهرا وقد تعدّت الولادة إلى الزنا بحرف الجرّ ومقتضاه نسبة الأمّ إلى الزنا . وقد ذهب إلى هذا الشيخان والقاضي والمحقّق في نكت النهاية وجماعة أخرى . ثانيها أنه قذف صريح إلّا أن متعلّقه الأبوان كلاهما لأن نسبته إليهما واحدة ولا اختصاص لأحدهما دون الآخر لأن الولادة إنّما تتمّ بهما فيكون كلّ منهما
الدر المنضود في احكام الحدود ، تقرير أبحاث آية الله العظمى الگلپايگاني — صفحة 121 | على الكريمي الجهرمي