ذلك فإنّ إطلاق هذه الأخبار تدلّ على عدم اعتبار هذا الشرط وإنّما الملاك هو مجرّد النسبة فهو كاف في إيجاب الحدّ عليه .
وفيه : أنه ولو فرض إطلاق لهذه الروايات فشرط الأخذ بالإطلاق عدم قيام دليل في قباله يقيّده ، وما نحن فيه ليس كذلك لأن تلك المطلقات مقيّدة بروايات منها عموم : من لا حدّ عليه لا حدّ له ، المراد منه أن من لم يكن عمله كقذفه للغير موجبا للحدّ فهذا العمل الصادر من الغير بالنسبة إليه لا يوجب حدّا كما إذا قذفه الغير فعن أبي مريم الأنصاريّ قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الغلام لم يحتلم يقذف الرجل هل يجلد ؟ قال : لا وذاك لو أن رجلا قذف الغلام لم يجلد « 1 » . ترى أنه نفى عن الغلام القاذف ، الحدّ لأنه لو قذفه رجل لما كان على هذا الرجل حدّ .
وعن أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يقذف الجارية الصغيرة قال : لا يجلد إلّا أن يكون قد أدركت أو قاربت « 2 » .
وقد عنون الشيخ الكليني قدّس سرّه بابا باسم : باب أنه لا حدّ لمن لا حدّ عليه ، فيه روايتان : عن إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال :
لا حدّ لمن لا حدّ عليه وتفسير ذلك : لو أن رجلا مجنونا قذف رجلا لم يكن عليه شيء ولو قذفه رجل لم يكن عليه حدّ « 3 » ، والثانية عن الفضيل بن يسار قال :
سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : لا حدّ لمن لا حدّ عليه . يعني لو أن مجنونا قذف رجلا لم أر عليه شيئا ولو قذفه رجل فقال له : يا زان - يا زاني - لم يكن عليه حدّ [ 1 ] .
ويمكن أن يقال إنّ ما نسبه إلى العلماء رضوان اللّه عليهم أجمعين هو ما يستفاد
هامش
[ 1 ] الكافي ج 7 ص 253 ح 2 وفي مرآة العقول ج 23 ص 393 إن التفسير من إسحاق أو ابن محبوب ، وفي تذييلات الوسائل ج 18 ب 19 من مقدّمات الحدود إنّه من إسحاق أو الفضيل .
( 1 ) الكافي ج 7 ص 205 ح 5 .
( 2 ) الكافي ج 7 ص 209 ح 22 .
( 3 ) الكافي ج 7 ص 253 ح 1 .