هو من جهة حق المشروط له الثابت بالاشتراط نظير وجوب الأداء في الدين فإنه من جهة ملاحظة حق الدائن لا أنه مجعول ابتدائي للشارع .
وقد عرفت أن الاشتراط يوجب ثبوت حق للمشروط له على المشروط عليه عند العقلاء أيضا وعليه فلا مانع من أن يرفع المشروط له يده عن حقه إذ به يرتفع وجوب الوفاء بالشرط وهذا أمر ظاهر الّا أن ذلك وقع مورد الخلاف بين الأعلام في شرط العتق وقد ذهب جماعة إلى عدم سقوطه بالإسقاط فإذا شرط العتق في معاملة ثم رفع المشروط له يده عن شرطه قالوا بأنه لا يوجب سقوطه ، بل يجب على المشروط عليه الوفاء بالشرط مع إسقاطه المشروط له أيضا وذلك من جهة أن في شرط العتق ثلاثة حقوق حق للمشروط له وحق للّه تعالى ، وحق للعبد وإذا رفع المشروط له يده عن حق نفسه فهو لا يستلزم سقوط الحقين الآخرين ومن هنا قالوا إن إسقاط الشرط في العتق لا يوجب السقوط هذا ولا يخفى أن كون العتق حقا للّه وللعبد مما لا يرجع إلى محصل كما ذكره المصنف ، لأنه أريد من كونه حقا للّه تعالى أنه أمر محبوب قد ذهب اليه الشرع فهو وان كان كذلك الّا أنه لا يستلزم الحق ولا وجوب الوفاء عليه لأنه أمر استحبابي والّا محبوبية العتق للّه لا يختص بصورة الاشتراط فقط ، لأنه محبوب على كل حال ولازمه وجوب العتق ولو مع عدم الاشتراط وهو مقطوع العدم لأنه مستحب لا وجوب له فضلا عن أن يكون حقا وان أريد من كونه حقا للّه أنه أمر بالوفاء به على تقدير شرطه لأنه حق لشارط ح وهو أيضا صحيح الّا انه مشترك بين شرط العتق وغيره من الشروط فما ذا وجه عدم سقوط شرط العتق دون غيره ، واما أنه حق للعبد ففيه أن اشتراط العتق لا يوجب حقا للعبد على المشروط عليه وليس له المطالبة بذلك أبدا كما ذكرنا نظيره في النذر لأنه إذا نذر شيئا على الفقراء ، أو غيرهم فليس للفقراء مطالبة الناذر بالوفاء بالنذر .
مصباح الفقاهة في المعاملات من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 382
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٨٢