إنشاء حصة خاصة من الملكية مثلا ، بل في الحقيقة أن هذا القسم من الشرط ليس بشرط أصلا ، وانما المنشأ هو المنشأ المضيّق من الأول فكان المنشئ للعقد مع وجود الشروط الضمنية قد إنشاء حصة خاصة وطبيعة مضيقة كما هو واضح ومن هنا لا نحتاج في اعتبار هذه الشروط الضمنية في أي عقد كان إلى شمول دليل وجوب الوفاء بالشروط عليها وانما يكفي في صحتها ، ونفوذها نفس عموم أدلة المعاملات من
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
والصلح جائز بين المسلمين وغير ذلك من الأدلة حسب كل معاملة دليلا خاصة ومخصوصا بمعاملة خاصة كالصلح جائز بين المسلمين أو عاما كقوله : المؤمنون عند شروطهم والسر في ذلك هو أن المعاملة المنشأ هو معاملة مضيقة والعقد المتحقق عقد خاص والدليل الدال على وجوب الوفاء بالعقد انما يدل على الوفاء بهذا العقد المضيق فيكون نفس ما يوجب التضيّق الذي نسميه شرطا ضمنيا ويترتب على مخالفته الخيار مشمولا لعموم الوفاء بالعقد ، فان العقد الذي وجد في الخارج وشمله هذا العموم وغيره هو هذا المضيق لا غير ، فافهم .
نعم ، انما يجرى ذلك في العقود القابلة للتضيق من حيث الزمان بحيث يكون المنشأ فيها محدودا ككون الملكية في البيع الخياري ملكية محدودة ، وأما العقود التي لا يكون قابلا للتضيّق فلا يجرى فيها ما ذكرناه اعني تضيق المنشأ وإنشاء الطبيعة المحدودة والمضيقة ولو بمؤنة الشروط الضمنية المأخوذة فيها بحسب ارتكاز العقلاء وذلك كعقد النكاح فان الشارع قد جعله دائميا أو مقيدا بأجل خاص فلا بدّ وان ينشأ اما دواما بحيث لا يزول بالفسخ أصلا إلّا في موارد خاصة الثابتة بالنص الخاص ولا يرتفع الّا بالطلاق أو مؤجلا بأجل معلوم وأما إنشاءه محدودا بأجل غير معين كالملكية المحدودة بالخيار فلا ، بحيث يكون كل من الزوج أو الزوجة