يقتضي أراد الاحتمال الثاني منها بأن يكون المراد بها هو ما كتبه اللّه وبينه بلسان نبيه ، ولو كان في غير القرآن ، وانه ما من شيء الا وقد كتب اللّه فيه حكما ، ويدل عليه وجوه .
الأول : أنه ورد في بعض الروايات لفظ السنة أيضا ، بأن لا يخالف الكتاب والسنة فأن ذلك قرينة على أن يكون المراد من الكتاب ما هو مكتوب للّه من الأحكام .
الثاني : أن مناسبة الحكم والموضوع يقتضي التعميم حيث إنه لا خصوصية في عدم نفوذ الشرط المخالف بين أن يكون مخالفا للقرآن أن لحكم الشارع وان لم يكن مذكورا في القرآن ، إذ لا فرق بين أحكام الشرع وأفراد أحكامه فلا خصوصية للمخالفة مع القرآن حتى لا يكون نافذا وأما مخالف السنة فيكون نافذا ، بل جميع أحكام الشارع على نسق واحد سواء كان مذكورا في القرآن أو في غيره ، وقد عرفت أنه لا معنى لجواز مخالفة حكم الشارع مع بقائه على حاله ، فإن أمره بنفوذ الشرط المخالف مع عدم رفع اليد عن الحكم مناقضة واضحة وإذا فلا فرق بين أحكام الشارع ، وبحسب مناسبة الحكم والموضوع يحكم بأن المراد من الكتاب كل حكم شرعي فتكون النتيجة مما ذكرنا أن مفاد تلك الأخبار هو أن كل شرط نافذ الّا شرطا خالف الحكم الشرعي كما هو واضح .
الثالث : أن مخالفة القرآن أعمّ من أن يكون مخالفا لحكم مذكور في القرآن أن لعموم القرآن واحكامه ومن الواضح أن جميع الأحكام الشرعية قد أمر في القرآن بالإطاعة بها والإتيان بها بمقتضى قوله
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
ومن الواضح ان شرط ما يكون مخالفا لحكم شرع من أي حكم مخالف للقرآن كما هو واضح ، فالمراد من الموافق مما يكون موافقا لحكم الشارع ولو كان مستفادا من القواعد أو كان ثابتا بالأصل الذي