الممكن و وجوب صدوره عنه ، و هو العلم باشتماله على مصلحة لا تحصل إلّا في ذلك الوقت أو على ذلك الوجه ، و ذلك المخصّص هو الارادة .
الثاني : أنّه تعالى بقوله :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ
و نهى بقوله :
وَ لا تَقْرَبُوا الزِّنى ،
فالأمر بالشّيء يستلزم إرادته ضرورة ، و النّهي عن الشّيء يستلزم كراهته ضرورة ، فالباري تعالى مريد و كاره ، و هو المطلوب .
و هاهنا فائدتان :
الأولى ، كراهته تعالى هي علمه باشتمال الفعل على المفسدة الصّارفة عن إيجاده ، كما أنّ ارادته هي علمه باشتماله على المصلحة الدّاعية إلى إيجاده .
الثانية ، أنّ إرادته ليست زائدة على ما ذكرناه ، و إلّا لكانت إمّا معنى قديما ، كما قالت الأشاعرة ، فيلزم تعدّد القدماء ؛ أو حادثا .
إمّا في ذاته كما قالت الكرامية ، فيكون محلا للحوادث ، و هو باطل كما سيأتي .
و إمّا في غيره ، فيلزم رجوع حكمه إلى الغير لا إليه .
و إمّا لا في محل كما تقول المعتزلة و ففيه فساد إن الأوّل ، يلزم منه التّسلسل ، لأنّ الحادث مسبوق بإرادة المحدث ، فهي إذن حادثة ، فننقل الكلام إليه و يتسلسل . الثاني استحالة وجود صفة لا في محل .