لأنّه إن فعلهما لزم أن يرتفع كلّ قبيح ، و يقع كلّ واجب . إذ الأمر هو الحمل على الشّيء ، و النّهي هو المنع منه ، لكنّ الواقع خلافه . و إن لم يفعلهما لزم إخلاله بالواجب ، لكنّه حكيم . و في هذا الإيراد نظر .
و أمّا الدّليل السّمعية على وجوبهما فكثيرة .
المقام الثاني ، هما واجبان على الأعيان أو الكفاية ؟ فقال الشيخ بالأوّل ، و السيّد بالثّاني .
احتجّ الشيخ بعموم الوجوب من غير اختصاص بقوله تعالى :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ .
احتجّ السيّد بانّ المقصود وقوع الواجب و ارتفاع القبيح ، فمن قام به كفى عن الآخر في الامتثال ، و لقوله تعالى :
وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ .
البحث الثّاني في شرائط وجوبهما ، و ذكر المصنّف هنا أربعة :
الأوّل ، علم الآمر و النّاهي بكون المعروف معروفا و المنكر منكرا ، إذ لو لا ذلك لأمر بما ليس بمعروف ، و نهى عمّا ليس بمنكر .
الثّاني ، كونهما ممّا يتوقّعان في المستقبل ، فانّ الأمر بالماضي و النّهي عنه عبث ، و العبث قبيح .
الثّالث ، أن يجوّز الآمر و النّاهي تأثير أمره أو نهيه ، فانّه إذا تحقّق عنده أو غلب على ظنّه عدم ذلك ارتفع الوجوب .