فبقي أن يكون المنصوص عليه إمّا عليّا عليه السّلام أو أبا بكر ، الثّاني باطل ، فتعين الأوّل ، و أمّا بطلان الثّاني فلوجوه :
الأوّل ، أنّه لو كان منصوصا عليه لكان توقيف الأمر على البيعة معصية قادحة في إمامته .
الثّاني ، أنّه لو كان منصوصا عليه لذكر ذلك و ادّعاه في حال بيعته أو بعدها أو قبلها ، إذ لا عطر بعد عرس ، لكنّه لم يدّع ذلك فلم يكن منصوصا عليه .
الثّالث ، أنّه لو كان منصوصا عليه لكان استقالته من الخلافة في قوله :
« أقيلوني فلست بخيركم و عليّ فيكم » من أعظم المعاصي ، إذ هو ردّ على اللّه و رسوله ، فيكون قادحا في إمامته .
الرّابع ، أنّه لو كان منصوصا عليه لما شكّ عند موته في استحقاقه الخلافة ، لكنّه شكّ حيث قال : « يا ليتنى كنت سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله هل للأنصار في هذا الأمر حقّ أم لا . »
الخامس ، أنّه لو كان منصوصا عليه لما أمره رسول اللّه بالخروج مع جيش أسامة ، لأنّه كان عليلا و قد نعيت إليه نفسه حتّى قال : « نعيت إليّ نفسي و يوشك أن أقبض لأنّه كان جبرئيل يعارضني بالقرآن كلّ سنة مرّة و انّه عارضني به السّنة مرّتين . » فلو كان و الحال هذه و الإمام هو أبو بكر لما أمره بالتخلّف عنه ، لكنّه حثّ على خروج الكلّ ، و لعن المتخلّف ، و أنكر عليه لمّا تخلّف عنهم .
السّادس ، انّه لا واحد من غير عليّ من الجماعة الّذين ادّعيت لهم الإمامة يصلح لها ، فتعيّن هو عليه السّلام . أمّا الأوّل
ترجمه و تبيين باب حادى عشر ( فارسى ) — صفحة 184
مساهمون: العلامة الحلي
ص١٨٤