الرابعة ، أنّ المراد ب « الّذين آمنوا » في الآية هو بعض المؤمنين لوجهين :
الأوّل ، انّه لو لا ذلك لكان كلّ واحد وليّا لنفسه بالمعنى المذكور و هو باطل . الثّاني ، أنّه وصفهم به وصف غير حاصل لكلّهم ، و هو ايتاء الزّكاة حال الركوع إذا الجملة هنا حالية .
الخامسة ، انّ المراد بذلك البعض هو علي بن أبي طالب عليه السّلام خاصّة للنقل الصّحيح ، و اتّفاق أكثر المفسّرين على أنّه كان يصلّي ، فسأله سائل فاعطاه خاتمه راكعا . و إذا كان عليه السّلام أولى بالتّصرّف فينا ، تعيّن أن يكون هو الإمام لأنّا لا نعني بالإمام إلّا ذلك .
الثاني ، أنّه نقل نقلا متواترا أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و إله لمّا رجع من حجّة الوداع أمر بالنّزول بغدير خم وقت الظهر و وضعت له الأحمال شبه المنبر و خطب النّاس و استدعى عليا و رفع بيده و قال :
« أيّها النّاس ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه .
قال : فمن كنت مولاه فهذا عليّ مولاه . اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه ، و انصر من نصره و اخذل من خذله ، و أدر الحقّ معه كيف ما دار . » يكرّر ذلك عليهم .
و المراد ب « المولى » هو الأولى ، لأنّ أوّل الخبر يدلّ على ذلك ، و هو قوله صلّى اللّه عليه و إله : « ألست أولى بكم » و لقوله تعالى في حقّ الكفّار :
مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ