فانتفت فائدة البعثة و هو محال .
أقول : اعلم انّ المعصوم يشارك غيره في اللألطاف المقرّبة و يحصل له زائدا على ذلك - لأجل ملكة نفسانيّة - لطف يفعل اللّه بحيث لا يختار معه ترك طاعة و لا فعل معصية مع قدرته على ذلك .
و ذهب بعضهم إلى أنّ المعصوم لا يمكنه الإتيان بالمعاصي و هو باطل ، و إلّا لما استحقّ مدحا .
إذا تقرّر هذا فاعلم أنّ النّاس اختلفوا في عصمة الأنبياء صلّى اللّه عليه و إله ، فجوّزت الخوارج عليهم الذّنوب ، و عندهم كلّ ذنب كفر .
و الحشويّة جوّزوا الإقدام على الكبائر ، و منهم من منعها عمدا لا سهوا ، و جوّزوا تعمّد الصغائر .
و الأشاعرة منعوا الكبائر مطلقا و جوّزوا الصغائر سهوا .
و الإمامية أو جبوا العصمة مطلقا عن كلّ معصية عمدا و سهوا ، و هو الحقّ لوجهين :
الأوّل ، ما أشار إليه المصنّف ، و تقريره : أنّه لو لم يكن الأنبياء معصومين لانتفت فائدة البعثة ، و اللّازم باطل ، فالملزوم مثله .
بيان الملازمة : أنّه إذا جازت المعصية عليهم لم يحصل الوثوق بصحّة قولهم لجواز الكذب حينئذ عليهم ، و إذا لم يحصل الوثوق لم يحصل الانقياد لأمرهم و نهيهم ، فينتفي فائدة بعثهم و هو محال .
و الثّاني ، لو صدر عنهم الذّنب لوجب اتّباعهم لدلالة النّقل على وجوب اتّباعهم ، لكنّ الأمر حينئذ باتّباعهم محال لأنّه قبيح ، فيكون صدور الذّنب عنهم
ترجمه و تبيين باب حادى عشر ( فارسى ) — صفحة 144
مساهمون: العلامة الحلي
ص١٤٤