تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترجمه و تبيين باب حادى عشر ( فارسى ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
يحصل معه مقاومة كلّ واحد لصاحبه فيما يحتاج إليه ، استلزم ذلك الاجتماع تجاذبا و تنازعا يحصلان من محبّة كلّ واحد لنفسه و إرادة المنفعة لها دون غيره بحيث يفضى ذلك إلى فساد النّوع و اضمحلاله ، فاقتضت الحكمة وجود عدل يفرض شرعا يجري بين النّوع بحيث ينقاد كلّ واحد إلى أمره و ينتهي عند زجره . ثمّ لو فوّض ذلك الشّرع إليهم لحصل ما كان أوّلا ، إذ لكلّ واحد رأي يقتضيه عقله و ميل يوجبه طبعه ، فلا بدّ حينئذ من شارع متميّز بآيات و دلالات تدلّ عيل صدقه ، كي يشرع ذلك الشّرع مبلغا له عن ربّه يعد فيه المطيع ، و يتوعّد العاصي ليكون ذلك أدعى إلى انقيادهم لأمره و نهيه . و أمّا في أحوال معادهم فهو انّه لما كانت السّعادة الأخروية لا تحصل إلّا بكمال النّفس بالمعارف الحقّة و الأعمال الصّالحة ، و كان التّعلّق بالأمور الدّنيوية و انغمار العقل في الملابس الدّنيّة البدنيّة مانعا من إدراك ذلك على الوجه الأتمّ و النهج الأصوب ، أو يحصل إدراكه لكن مع مخالجة الشّكّ و معارضة الوهم ، فلا بدّ حينئذ من وجود شخص لم يحصل له التعلّق المانع بحيث يقرّر لهم الدلائل و يوضحها لهم و يزيل الشّبهات و يدفعها و يعضد ما اهتدت إليه عقولهم ، و يبيّن لهم ما لم يهتدوا إليه ، و يذكرهم خالقهم و معبودهم ، و يقرّر لهم العبادات . . .