الفصل الخامس :
في النّبوّة
النّبيّ صلّى اللّه عليه و إله هو الإنسان المخبر عن اللّه تعالى به غير واسطة أحد من البشر .
أقول : لمّا فرغ من مباحث العدل أردف ذلك بمباحث النبوّة لتفرّعها عليه . و عرّف النبيّ بأنّه الإنسان المخبر عن اللّه تعالى به غير واسطة أحد من البشر . فبقيد الإنسان يخرج الملك ، و بقيد المخبر عن اللّه يخرج المخبر عن غيره ، و بقيد عدم واسطة بشر يخرج الإمام و العالم ، فانّهما مخبران عن اللّه تعالى بواسطة النبيّ .
إذا تقرّر هذا فاعلم ، انّ النّبوّة مع حسنها - خلافا للبراهمة - واجبة في الحكمة ، خلافا للأشاعرة ، و الدّليل على ذلك هو أنّه لمّا كان المقصود من إيجاد الخلق هو المصلحة العائدة إليهم ، كان إسعافهم « 1 » بما فيه مصالحهم وردعهم عمّا فيه مفاسدهم واجبا في الحكمة ، و ذلك إمّا في أحوال معاشهم أو أحوال معادهم .
أمّا في أحوال معاشهم فهو أنّه لمّا كانت الضرورة داعية في حفظ النّوع الإنساني إلى الإجتماع الّذي . . .
هامش
( 1 ) . اسعف بحاجته : قضاها له . اسعف على : أعانه .