أشجاره عن الأرض ضرر عليه فيكون منفيا بحديث نفى الضرر فيجب على صاحب الأرض أن يعطى الأرش لصاحب البناء أو الأشجار .
وفيه أولا ما ذكره المحقق الإيرواني من أنه ليس هنا ضرر على الغابن بل هو من قبيل عدم النفع فإنه قد بنى في هذه الأرض البناء وغرس فيها الأشجار أو علم العبد الصناعة مثلا لينتفع بها ولم يتمكن من الانتفاع لا أنه تضرر إذ ليس له ملكية مطلقة على الأرض مع البناء والأشجار الموجودة فيها بل كانت ملكيته محدودة بحدّ خاص وبوقت معين وإجبار مالك الأرض الغابن بقلع شجره أو بنائه ليس ضررا عليه بل منع عن الانتفاع به كما هو واضح .
وثانيا أن دليل لا ضرر لا يشمل موردا يلزم من شموله له ضرر على شخص آخر فإنه بالنسبة إلى كل منهما على حدّ سواء فيكون شموله لأحدهما معارضا بشموله للآخر فان إجبار صاحب البناء على قلع بنائه بدون الأجرة ضرر عليه وإعطاء صاحب الأرض قيمة البناء باستثناء أحجاره ضرر على صاحب الأرض فإنه بأي وجه يلزم بذلك مع أنه لا يطلب إلا أرضه فمقتضى قاعدة اليد هو وجوب رد أرضه عليه على النحو الذي أعطاها للغابن ولا وجه لتضرره من جهة فعل الغابن كما هو واضح .
وبعبارة أخرى أن حديث لا ضرر وارد في مقام الامتنان فلا يشمل موردا يكون شموله ضررا على الغير لأنه خلاف الامتنان ( وهنا وجه ثالث نذكره في الوجه الثاني ) الوجه الثاني أن قاعدة احترام مال المسلم تقتضي أن لا يذهب ماله هدرا فان إجباره على قلع شجرة أو أشجار عن ارض المغبون بلا إعطاء تفاوته خلاف احترام مال المسلم فلا بدّله من إعطاء تفاوت القيمة بين البناء والأحجار وبين الأخشاب والأشجار وقد : ذكر
مصباح الفقاهة في المعاملات من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 381
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٨١