وقد عرفت انه كان الكلام في تصرف الغابن مع ثبوت الخيار للمغبون وكان الكلام في صورة الزيادة بما لا يكون متصلا بالعين وانتهى إلى ما إذا غرس الغابن أشجارا في أرض المغبون فهل له حق لإبقائها فيها أو لا وقد عرفت ان هنا أقوال ثلاثة الأول عدم ثبوت حق للمغبون على قلع الأشجار لكون تصرف الغابن واقعا في ملكه فيكون نظير استيفاء المنفعة بالإجارة الثاني تسلطه على إجباره على القلع من غير ثبوت حق للغابن أصلا وقد اختاره العلامة في شفعة المختلف الثالث للمغبون ان يبقى أشجاره في أرضه مع الأجرة وهذا القول قد اختاره المسالك وتبعه جمع من المتأخرين وقد ذكرنا مدرك جواز القلع بلا أجرة الذي هو قول العلامة واخترناه لان المغبون له حق مطالبة أرضه من الغابن على النحو الذي سلمها اليه لدليل اليد وان كان لازم ذلك صيرورة أشجار الغابن حطبا وقد عرفت أيضا مدرك ثبوت الأجرة من قاعدة لا ضرر وقاعدة احترام مال المسلم وقد عرفت جوابهما أيضا .
وقد ذكر شيخنا الأستاذ أو الغابن وان كان لم يملك الأرض ملكية مطلقة ولكنه مالك للأشجار فإذا أجبره المغبون على القلع تكون الصورة الشجرية متبدلة بصورة الحطبية فتزول المالية الشجرية ومن الواضح ان هذا ضرر عليه ولكن قد عرفت جوابه مما ذكرناه سابقا فان المغبون لا شغل له بإزالة المالية عن الأشجار وإزالة الصورة الشجرية وانما له مطالبة أرضه فارغة كانت أو لا بمقتضى دليل اليد ولا يستند انتفاء المالية من الشجرة إلى المغبون بوجه وانما لازم مطالبته الأرض هو ذلك وهو بمجرده لا يستلزم الضمان وهل يتوهم أحد انه إذا نسي أحد أو غفل ان الأرض الفلانية ملك شخص آخر فغرس فيها أشجار ان تفاوت القيمة
مصباح الفقاهة في المعاملات من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 383
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٨٣