ولا يترتب عليه أثر التداعي والمحاكمة الا ان يدعى الغفلة على ذلك وكان دعواه الغفلة عقلائيا فإنّه حينئذ يسمع دعواه ولكن يكون قوله مخالفا للظاهر ويكون مدعيا لذلك فان الظاهر أن المعاملة قد صدرت منه في غير حال الغفلة وانه أقدم على الغبن عن علم لكونه من أهل الخبرة كما هو واضح وعلى هذا فلا بدّ له من إقامة البيّنة على ذلك أو يحلف الآخر بأنه لا يعلم بكونه عافلا بالقيمة حال العقد أو انه كان غير غافل عن ذلك ان كان يعلم أنه لم يكن غافلا عن القيمة حال العقد .
وقد يتوهم انه إذا ادعى الغفلة يسمع دعواه فان ما لا يعلم الّا من قبله فيسمع دعواه فيه .
وقد أجاب عنه المصنف بما فيه من الخلط بين الكبريين إحداهما دعوى قبول قول المدعى فيما يتعسر عليه إقامة البينة والثانية دعوى قبول قول المدعى فيما لا يعلم الا من قبله ونقض عليه بان هذا يستلزم قبول دعوى مدعى الفساد مع تعسر إقامة البينة عليه .
اما الكبرى الأولى فلا دليل عليه أصلا والا فيلتزم ان يقبل قول كل من يدعى شيئا ولكن على نحو يتعسر عليه إقامة البينة وحينئذ فيلزم تأسيس فقه جديد على أن اليمين للمنكر دون المدعى واما الكبرى الثانية فلم يثبت إلا في موارد خاصة اعني دعوى المرأة كونها حاملا أو حائضا أو طاهرة وانها خرجت عن العدة واما في غيره هذه الموارد فلا دليل عليه بوجه على انا لو سلّمنا صدق الكبريين فلا نسلم كون المقام منهما أو من أحدهما فإنه لا يتعسر إقامة المدعي البينة على غفلته حيث إنه يقم البينة على أنه كان مشغولا بأمور أخر أو كان مصابا من جهات قد وقع من اختلال الأفكار ولم يدر انه اى شيء فعل وكذلك لا نسلم كون المقام مما لا يعلم الّا
مصباح الفقاهة في المعاملات من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 318
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣١٨