اما الاختلاف في العلم والجهل فقد ذكر المصنف وجهين في ثبوت الخيار للمغبون .
الوجه الأول انّه مع الجهل بأن المشتري عالم بذلك أو غير عالم فالأصل عدم العلم فحيث ان الغبن ثابت بالوجدان فيكون عدم العلم أيضا ثابتا بالأصل فيتم موضوع الخيار للمغبون فيحكم بثبوت الخيار له وهو واضح .
الوجه الثاني ما ذكره في أثناء كلامه من أن كون المشتري عالما بقيمة المبيع أو غير عالم بها لا يعلم الّا من قبله فعليه ويعسر له إقامة البينة على ذلك اى على جهله مع أنه لا يمكن للغابن أيضا الحلف على علم المغبون بالحال لجهل الغابن بالحال ثمّ أمر بالتأمل .
ويمكن المناقشة في كلا الوجهين اما الثاني فباب المناقشة فيه واسع وذلك إذ لا وجه لمنع انه لا يمكن إقامة البينة للمغبون على جهلة فإنّه كسائر الأوصاف النفسانية التي يمكن له إقامة البينة عليها ولو باعتبار آثارها وكذلك لا وجه لمنعه من حلف الغابن على علم المغبون بداهة انّه كثيرا ما يطلع عليه بالمجالسة والممارسة كما هو واضح على أنه لا وجه لهذه الكبرى اى ان كل ما يعسر إقامة البينة عليه فيقبل من المدعى إذ لا دليل عليه بوجه أصلا كما سيأتي .
واما الوجه الأول فأصالة عدم العلم لا فائدة لها إذ العلم أو الجهل ليسا موضوعين للخيار وعدمه فلو بدّل أصالة عدم العلم بأصالة عدم الاقدام على الضرر لكان حسنا فان الضرر انّما هو موضوع الخيار فالإقدام مزيل له فأصالة عدم الاقدام على الضرر يثبت موضوع الخيار إذا الجزء الآخر وهو الغبن محرز بالوجدان واما العلم والجهل فلا
مصباح الفقاهة في المعاملات من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 316
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣١٦