بين أدلة استحباب طلب الكسب ، بل هما من قبيل المتزاحمين وبيان ذلك أنه قد يكون كل من طلب العلم وطلب الكسب مستحبا في حقه كما إذا كان عارفا لمسائلة وأحكام دينه بالمقدار المعتد به وبالمقدار الذي يبتليه عادة وكان أيضا من الحافظين للدين عن الاندراس موجودا من المجتهدين وكان عنده أيضا من المال ما يكفيه بمئونته ومئونة عياله الواجب النفقة فإن مثل هذا الشخص يستحب له تحصيل العلم في المسائل التي يحتمل ابتلائه بها أو يتعلم لتعليم الناس أو يتعلم ليدخل نفسه في سلك المجتهدين الموجودين بمقدار الكفاية ففي مثل ذلك يكون المقام من باب تزاحم المستحبين فيكون كسائر المستحبات فان في كل آن يبتلى الإنسان بذلك كثيرا فالآن يستحب لنا زيادة الأمير عليه السلام وقضاء حوائج المؤمنين وإتيان النوافل وهكذا مع أنا لا تقدر على جميعها فله أن يترك جميعها وهكذا المقام وليس من مقام التعارض هنا شيء ولكن ليس لمن كان كل من الكسبين مستحبا الوقوع في الحرج من جهة عدم القدرة على الامتثال حتى يتعين في حقه أحدهما فإن هذا مختص بالحكمين الالزاميين وأما المستحبات فيجوز ترك جميعها أجمع أو إتيان أحدهما على حسب اختياره .
ولكن يقع الكلام هنا في ترجيح أحدهما على الأخر فهذا يختلف فإن كان ما يترتب على تحصيله من الفوائد من ترويج الدين واحياء شريعة سيّد المرسلين وإرشاد العوام واهدائهم إلى الدين أهم من الفوائد المترتبة على الكسب فيرجع طلب العلم على طلب الكسب كما إذا لم يترتب على كسبه إلّا إعانة فقير واحد أو توسعة عياله فقط أو زيارة أحد الأئمة عليهم السلام .
وان كان ما يترتب على كسبه أهم مما يترتب على طلب العلم ، فالأمر بالعكس كما إذا كان المترتب عليه تعمير المدارس والمساجد والمشاهد
مصباح الفقاهة من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 479
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٤٧٩