على مطلوبية الاكتساب فان ما دل على استحباب الاكتساب أعم من أهل العلم وغيره وجمع بينهما صاحب الحدائق بالالتزام بأن أهل العلم خارج عن تحت تلك الأخبار الدالة على مطلوبية الاكتساب ولكنه واضح الدفع لعدم تماميته ثبوتا وإثباتا أما ثبوتا فلانه كثيرا لا ينافي الكسب لطلب العلم كما إذا عرف كسبا يصرف وقته فيه قليلا ولكن يربح كثيرا فان مثل هذا كيف يقال في حقه انه ليس في حقه طلب الكسب وأما ابتلاء فان الناظر في تلك الأخبار الدالة على مطلوبية الاكتساب يرى أنها أعم فلا وجه لإخراج أهل العلم عن تحتها لعدم الدليل عليه على أنه قد لا يكون الكسب مزاحما لتحصيل العلم كما إذا كان له خط جيّد فيكتب سطرا ويبعه بدينار فان مثل ذلك لا يزاحم تحصيله بل يستحق بذلك التفصيلتين وفاض بأجر تحصيل العلم وتحصيل الكسب فأي شيء أعظم من ذلك كما عرفت فلا وجه لرأي الحدائق ثبوتا وإثباتا فان الكاسب حبيب اللّه وان كان طالبا للعلم .
وبعبارة أخرى قد دلّت الروايات الكثيرة على استحباب تحصيل العلم وكون الأخبار الدالة على استحباب الكسب مختصا بغير أهل العلم وأيد ذلك بجملة من الأخبار الدالة على حسن التوكل وأن أهل العلم لا بد وان يتوكل على اللّه تعالى في أموره ويطلب من اللّه تعالى رزقه وأيضا أيده بكلام الشهيد في المنية ولكن الظاهر أنه لا دلالة في شيء من المذكورات على مقصد الحدائق كما افاده المصنف فان حسن التوكل على اللّه لا يدل على الاعراض عن الكسب وليس معناه أن الإنسان يتوكل على اللّه ويقعد
مصباح الفقاهة من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 477
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٤٧٧