ذلك فنقول فإن أرادوا من الفرد المبهم الفرد المنتشر الذي لا يتشخص بخصوصية خارجية فهذا لا وجود له حتى في علم اللَّه تعالى ، ولم يخلق بل ولا يخلق أصلا ، بل يستحيل أن يكون موجودا أصلا ، فإن الشيء ما لم يتشخص لم يوجد على ما قيد ، بل التشخص عين الوجود فكيف يعقل أن يكون الشيء موجودا في الخارج ويكون مبهما من جميع الجهات ، وغير متشخص بخصوصية خاصة فلا يمكن أن يكون المبيع أمرا موجودا وفردا منتشرا بين الأفراد الخارجية وعليه فلا يعقل القول بإمكانه فضلا عن صحة بيعه أو الاستدلال على بطلانه بأمور متقدمة فإن ذلك من أقسام ممتنع الوجود في الخارج وأن أرادوا من الفرد المبهم الفرد المنكر فلا شبهة في جوازه بحيث ان المبيع موجود بين هذه الصياع مثلا ومتشخص بخصوصية ومتميز عن سائر الموجودات في الخارج الا أنه غير معلوم للمتبايعين والّا فإن اللَّه تعالى يعلم أن المبيع أي فرد من الافراد الخارجية وأي منها يختاره المشتري عند القبض والإقباض ولو كان هنا معصوم لأخبر به كما إذا قال بعتك عبدا من عبيدي الذي يجني قبل كلهم أو شاة من الشياة أو صاعا من صياع هذه الصبرة الموجودة الذي نختاره عند الوزن أولا فان في ذلك كله ان اللَّه تعالى يعلم أن أي فرد منها مبيع فليس مثل القسم الأول ، بحيث أن لا يكون له وجود أصلا حتى في علم اللَّه تعالى ويستحيل خلقه إلى الأبد ويكون داخلا في ممتنع الوجود وان أرادوا هذا فلا شبهة في صحته ، ولا يرد عليه شيء من الوجوه الأربعة إلّا الجهالة فإن تم إجماع على كونها مبطلة فبها والّا فيتمسك بالعمومات الدالة على صحة البيع ويحكم بصحته أيضا وعلى هذا فما ذهب إليه الأردبيلي ومن تبعه بعده متين جدا .
مصباح الفقاهة من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 359
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٥٩