اللَّه معينا حتى لو كان هنا معصوم لا خبر بالمبيع ولكن مجهول عند البائع والمشتري كما إذا قال بعتك عبدا من عبدين أو صاعا من صياع هذه الصبرة أو شاة من هذه الشياة فان المبيع وان كان مجهولا عند المتعاملين ولكن ليس مثل الأول غير موجود في العالم وغير مخلوق للّه بل له وجود حقيقة في علم اللَّه بحيث لو كان عينا كان فردا من هذه الافراد كما إذا قال بعتك عبدا من عبيدي الذي يأتي أولا فإن أيا منهم يأتي أولا فهو مبيع ومعلوم عند اللَّه واقعا فإن أرادوا هذا المعنى فالظاهر أنه لا شبهة في صحته ، إذ ليس شيء من الوجوه المذكورة جارية هنا الّا الوجه الأول فهو الجهالة أما الإبهام فالفرض ان الفرد المبهم لا وجود له في الواقع وقلنا أن لما نحن فيه وجود واقعي غايته مجهول عند المتعاملين وأما الغرر فليست المعاملة بغررية أصلا ، فإن من المفروض الصبرة متساوية الاجزاء ومتساوية النسبة وأما كون الملك صفة محتاجة إلى محل موجود فكذلك أيضا أن المبيع موجود فيقوم عنوان الملكيّة الذي أمر اعتباري بذلك المحل .
وبعبارة أخرى أنه لا شبهة في توقف البيع على وجود محل يقوم به فإن الملكية وان لم تكن امرا خارجيا وصفة وجودية بل من الاعتبار يأت الّا أن هذا الأمر الاعتباري لا بد له من محل يقوم به ليمكن تبديل المال في طرف الإضافة فما لا مال فلا إضافة ليمكن التبديل فيها ، نعم فالجهالة موجودة هنا فان تم إجماع ونحوه على بطلان البيع بمثل هذه الجهالة وكونها موجبة للبطلان فيها والّا فيحكم بالصحة للعمومات كما هو واضح ، وأوضح بالصحة لو كان له عبدان فمات أحدهما وبقي الأخر ولم يعرف أنه المبارك أو الميمون فيقول بعتك العبد الباقي من عبدين فان مثل هذه الجهالة لا تضر بالصحة ولا دليل على كونها مبطلة وتوهم شمول الإجماع عليه فاسد ، فإنه
مصباح الفقاهة من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 356
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٥٦