ثم إنه بقي الكلام في تصوير الإشاعة وبيع الصياع من الصبرة على نحو الكلى ،
أما الأول فذهب جمع إلى أن الإشاعة أن يملك شخصين متاعا بنحو الكلى بحيث أن كل منهما يملك كليّا منطبقا على العين الخارجية فمعنى الشركة على نحو الإشاعة وملك كل منهما كليّا قابل الانطباق على الموجود الخارجي .
وذهب بعضهم أن معنى الإشاعة أن يملك كل واحد من الشريكين أمرا شخصيّا خارجيا من المال الخارجي المشترك بحيث يكون معينا في الواقع ومجهولا في الظاهر إلى أن تنتهي التقسيم حتى الأجزاء الصغار ولكن لا يتميز حقيقة كل منهم عن الأخر في الظاهر وان كان معلوما في الواقع .
ثم إنه ذهب أكثر المتكلمين وبعض الحكماء قبل الإسلام إلى وجود الجزء الذي لا يتجزى وأن الجسم مركب من تلك الأجزاء وأن المواد الأصلية للأشياء هي تلك الأجزاء وذهب جمهور الحكماء إلى بطلان هذا المذهب وعلى فرض تحققه أن مواد الأشياء ليست هي الأجزاء الغير المتجزى حتى بطلان الجزء الذي لا يتجزى ولا يقبل الانقسام من أبد البديهيات ، وقد برهنوا عليه في محله ببراهين متعددة منها أن كل ما هو متجز وشاغل للمكان وقابل للإشارة الحسية الملازم للوجود والتشخص في الخارج فله جهات ست بحيث أن فوقه غير تحته وهكذا وأن الملاقي له من هذا الثوب غير ما يلاقيه من الثوب الأخر وهكذا وأن وصل ذلك الشيء في الصغير إلى حد لا يكون شيء أصغر منه بحيث لا مرتبة بعد الّا لعدم فعليّة فلا مناص من قبوله القسمة وانما عدم الانقسام في الخارج بواسطة عدم الآية القطاعة وعليه يترتب بطلان مذهب النظام القائل بتركب الأشياء من أجزاء غير