بل في كل بلد فلو كان الشيء مكيلا أو موزونا في بلد ومعدودا في بلد آخر فلحقه في كل بلد حكمه على النحو المتعارف ، نعم لو كان هنا نص أو إجماع تعبدي مصطلح ليكون كاشفا عن رأى المعصوم على مقالة المشهور فيلتزم به كما ورد النص بكون الدراهم والدنانير ربويّا مطلقا ولكن الأمر ليس كك أما النص فمعدوم وأما الإجماع فغير متحقق فإن أغلب القائلين بذلك ، بل كلهم عللوا كلامهم بانصراف الأدلة والروايات المتقدمة إلى زمان من صدر منه الحكم ولا يشمل غير زمانه فكشف الإجماع التعبدي من مثل هذه الكلمات من الأمور الصعبة .
فتحصل ان الميزان في كون الشيء مكيلا أو موزونا هو ما صدق عليه المكيل والموزون في أي زمان كان فإنه ح لحقه حكمه .
ومن هنا ظهر أنه لو عاملا في بلد وكان المبيع في بلد آخر فالعبرة ببدل فيه وجود المبيع كما ذكره المصنف لصدق عنوان المكيل أو الموزون أو المعدود عليه فلحقه حكمه .
ولو تعاقدا في الصحراء رجعا إلى حكم بلدهما ، ولو تعاملا في البر بين البلدين واختلف عرفهما في كون ذلك الشيء من المكيل أو الموزون وشك في لحقوه بهما فيرجع إلى عمومات صحة العقد فان المقدار الثابت من المخصص انما كان مكيلا أو موزونا أو معدودا لا يجوز بيعه مجازفة وهذا المتاع الموجود في الصحراء ليس بمكيل قطعا لعدم لحوقه بإحدى البلدين كما يكفي في عدم المكيلة عدم اللحوق وعلى هذا فيتمسك بالعمومات فيحكم بصحة المعاملة عليه مجازفة فلا يكون من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية لعدم كون الشك في كونه مكيلا أو موزونا وانما الشك في اعتبار الشارع الكيل هنا والّا فهو ليس بمكيل قطعا كما عرفت .
مصباح الفقاهة من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 344
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٤٤