باب الضمان فالعين تكون مضمونة أولا ومع الانتفاء فالمثل ومع الانعدام فالقيمة وهذا بخلاف المقام فان الدليل هنا أعني ملاحظة إنشاء الواقف لا يقتضي أزيد من إبقاء الوقف بجميع خصوصياتها الشخصية ما دامت العين باقية فإذا انتفت العين يكون بدله وقفا بعد البيع والشراء فيجلس البدل مكان المبدل بما هو طبيعي البدل لا البدل المماثل كما لا يخفى .
نعم لو اشترط الواقف عند إنشاء الوقف مراعاة الممثالة في التبديل وأخذ البدل يجب مراعاته بمقتضى
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
والمؤمنون عند شروطهم والوقوف على حسب ما يوقفها أهلها أو يقفها أهلها وهذا أمر آخر لا يرتبط بالتبديل بدون الاشتراط .
الجهة الرابعة : في أنه إذا احتاج إلى التبديل فهل يتصدى به الحاكم الشرعي أو الموقوف عليهم
أو الناظر أو يحتاط بالجمع بين الحاكم والناظر كليهما كما صنعه شيخنا الأستاد أو يتصدى الموقوف عليه مع نصب الحاكم القيم على البطون المتأخرة وجوه .
والذي ينبغي أن يقال إنه يجب مراعاة نظر الواقف بأنه بأيّ كيفية أنشأ الوقف فإن كان نظره كون الوقف للموقوف عليهم ومالكيتهم عليه من دون أن يكون لهم السلطنة على الوقف ، بل السلطنة من جميع الجهات بيد الناظر للوقف ومتوليه فحينئذ ليس للموقوف عليهم ولا للحاكم أن يتصدى بالبيع أصل ، بل المتصدي بذلك هو الناظر فقط أما الحاكم فواضح ، لأنه ولى من لا ولى له ، والناظر ولّى الوقف فيتصرف فيه على النحو الذي جعله الواقف متولّيا للوقف لان الناس مسلطون على أموالهم ، فيتصرف فيه كيف يشاء فله أن يقفه ويجعل تولية الوقف للغير ولا يكون للموقوف عليهم إلّا الملكية فقط لئلا يقع بينهم النزاع والتشاجر لو كان أمر الوقف بيديهم .