العين بخصوصياتها الشخصية فتبقى فيها الحالتان الآخرتان ، واذن فيجب شراء المماثل للوقف الحاوي للخصوصيات النوعية والجهة المالية وذكروا ذلك في باب الضمان أيضا فحكموا بالضمان بالمثل كما حققناه مفصلا .
وفيه أنه ممنوع صغرى وكبرى كما ذكره المصنف ، اما الوجه في منع الصغرى هو أن غرض الواقف يختلف في ذلك فان غرضه ليس دائما متعلقا ببقاء العين ومع انتفائها ببقاء ما هو أقرب إلى العين ليحكم بوجوب شراء المثل بقدر الإمكان .
إذ قد يتعلق غرضه بالانتفاع من منافعه من غير ملاحظة خصوصية العين سواء كانت دارا أو دكانا أو غيرهما فحينئذ لا بدّ من مراعاة ما هو الأصلح لحال الموقوف عليهم فإن الموقوفة وان كانت دارا مثلا ، ولكن منافع الدكان من حيث الأجرة وعدم احتياجه إلى التعمير كثيرا كما احتاجت الدار إليه أكثر فيجوز بيع الدار وشراء الدكان بدلها وهكذا وقد يكون غرض الواقف بقاء عين الموقوفة بقدر الإمكان كما إذا كان كتابا مخطوطا بخط جده أو بخط واحد من الأكابر فأراد الواقف بقائه تحت يد الذرية فوقفه عليهم فان النظر انما تعلق بحفظ هذه العين الموقوفة فإذا تعذر حفظها وجاز تبديلها ببدل فيجوز أيضا التبديل بأي شيء كان فان ما تعلق به غرض الواقف قد فات بفوات العين ولا يفرق في غرضه تبديلها بأي شيء كان .
وقد يكون غرضه متعلقا بالانتفاع بثمرته كما لو وقف بستانا لينتفعوا بثمرته فيبيع فدار الأمر بين أن يشترى بثمنه بستانا في موضع لا يصل إليهم إلّا قيمة الثمرة وبين أن يشترى ملك آخر يصل إليهم أجرة منفعته فإن الأول وان كان مماثلا الّا أنّه ليس أقرب إلى غرض الواقف وقد يكون غرضه متعلقا بالانتفاع بمنفعة خاصة كالسكنى فحينئذ يلزم التبديل بما يكون قابلا لذلك .
مصباح الفقاهة من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 188
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص١٨٨