تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
ثم قال ولو طلب ذلك البطن الموجود فلا يبعد وجوب اجابته ولا يعطل الثمن حتى يؤخذ ما يشترى به من غير خيار . أقول :

وفي كلامه قدس سره جهات من البحث : -

الأولى : أنه هل يجوز بيع الوقف بالدرهم والدينار

خصوصا إذا كانت مما لا ينتفع به الّا بإعدام موضوعه ( قال المحقق الإيرواني ان البدل لا بدّ وان يكون عينا صالحة لأن توقف من جهة اشتمالها على المنفعة فلو كان مما لا منفعة فيه كالدراهم لو فرضنا ذلك فيها لم يجز جعله بدلا ) . والوجه في ذلك هو ان الواقف جعل ماله وقفا على الموقوف عليهم مؤبدا بحيث يحبس أصله ويسبل ثمره وما لا نفع فيه الّا بإعدامه فلا يكون قابلا للبدلية ، نعم لو قصد به التزيّن فلا بأس من جعله بدلا ولكنه أمر نادر الوجود . ويرد عليه أمران : الأول ) أن الوقف وان كان مؤبدا ولكن يجوز تبديلها بالنقود وان لم ينتفع بها إلّا بإعدام موضوعها وذلك من جهة ان غرض الواقف انما هو بقاء الأصل وتحبيسه وتسبيل الثمرة ومن المعلوم أن هذا لا يكون الّا بالبيع ، فان كثيرا من الأعيان الموقوفة ليست قابلة للبقاء فلا بدّ من التبديل وتبديل عين الوقف بعين أخرى لا يوجد الّا قليلا فإنه قلما يوجد من يرغب ان يبدل الدار مثلا بالدكان فانتظار ذلك ربما ينجر إلى خراب الوقف وفنائه ، فلا بدّ حينئذ من بيعه بالنقدين لكونه هو الكثير فإذا بيع بها فيشترى بها ما يكون صالحا للبقاء . وعليه فالنقود ليست بموقوفة بل في طريقة الوقف وصراطه بحيث يسار إلى الوقف وجعله مؤبدا بالنقود والّا فلا يمكن تبديله عادة فإن المعاوضة والمبايعة لا يكون عادة إلّا بالنقود .