وبالجملة أنه لا انضباط في غرض الواقف ليكون متعلقا ببقاء العين بجهاتها الثلاثة ومع انتفاء الخصوصيات الشخصية تلاحظ فيها الجهة النوعية والمالكية ، بل الوقف ما دام موجودا بشخصه لا يلاحظ فيه الّا مدلول كلام الواقف للأدلة الخاصة ولدليل وجوب الوفاء بالعقد .
وتوهم ان الشرط الضمني يقتضي شراء الممثال فاسد فإنه ليس هنا شرط ضمني أولا وعلى تقدير وجوده فلا يكون مخالفته الّا غير مشروع أو موجبا للخيار وأما فساد البيع بغير المماثل فلا وجه له وإذا بيع وانتقل الثمن إلى الموقوف عليهم لم يلاحظ فيه الّا مصلحتهم .
وأما الوجه في منع الكبرى فلانه لا دليل على مراعاة المماثلة أصلا وانما اللازم ملاحظة مدلول كلام الواقف في إنشاء الوقف ليجري الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها فحيث عرفت أن ملاحظة كلامه من العبارة المقترنة عليه أعني إلى أن يرث اللّه الأرض ومن فيها تقتضي أن تكون العين الموقوفة إلى الأبد فإذا كانت قابلة للبقاء فلا كلام لنا فيه كالعرضة الخالية من العمارة والأشجار ونحوها والّا فلا بدّ من التبديل إلى ما يكون باقيا ولو بالتبديل على مرات ولا يستفاد من ذلك أزيد من وجوب تبديل العين إلى البدل إذا عرضها الخراب واما كونه مماثلا للعين فلا يستفاد من ذلك ولا عليه دليل آخر يدل على اعتبار التماثل كما لا يخفى .
ولا يقاس ذلك بباب الضمان فان مقتضى دليل الضمان فيه هو الضمان بالعين وردها بجميع خصوصياتها الشخصية والنوعية والمالية فحيث أنه لا يمكن ردها بخصوصياتها الشخصية لامتناع إعادة المعدوم وعلى تقدير إمكان الإعادة فهو ليس بقادر على إعادة الخصوصيات الشخصية فقهر اتصل النوبة إلى الضمان بالمثل ومع عدم إمكانه أيضا فإلى الضمان بالقيمة ففي
مصباح الفقاهة من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 189
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص١٨٩