الجهة الثانية : فهل يترتب حكم المبدل على البدل
بمعنى انه كما كانت مالكية الموقوف عليهم بالنسبة إلى الوقف قاصرة ، فكك مالكيتهم على البدل ، أوليس كك الظاهر أن حكم المبدل ترتب على البدل من جميع الجهات ، فلا يجوز إعدامه ولا هبته ولا جعله مهرا للزوجة ولا أكله ، لو كان مثل الشاة ونحوها إلّا في جواز البيع مطلقا فإن الأصل لا يجوز بيعه الّا مع عروض المجوّز وهذا بخلاف البدل فإنه يجوز بيعه وان لم يعرضه المجوّز والوجه في ذلك هو أن إنشاء الواقف تعلق بالمبدل مع لحاظ ماليته بحيث جعل العين الشخصية الخارجية وقفا باعتبار ماليته ليكون الموقف قابلا للبقاء فما دام شخص الخارجي موجود لا يجوز بيعه الّا مع عروض المسوّغ وإذا انتقل إلى البدل فلا يفرق في البدلية بين هذا وذاك ولذا لو رأى المتولي مصلحة في البيع فيجوز له بيعه أي البدل ثم تبديله بفرد آخر وأن لم يعرضه المسوّغ بخلاف الأصل فإن بدل لما يجوز بيعه فلو لم يجز بيع البدل لزم كون الفرع زائدا على الأصل ومن هنا جاز بيعه بدنانير اليوم مع أنه لا ينتفع بها إلّا بإعدام الموضوع لكونه قرطاسا فلا معنى في كون القرطاس وقفا .
نعم ، لو كانت الدنانير من الذهب فجاز وقفها لزينة النساء لاحتياجهم إليها في عرسهم فمن ليس له ذلك فتتزين بها أياما ثم يردها إلى محلها وهكذا يأخذها الأخر .
فلو لم يجز بيع البدل ، قبل عروض المجوّز لم يجز بيعه من الأول بالدنانير الفعلية .
وبالجملة كما أن الموقوف عليهم مالكون على الوقف ملكيّة قاصرة فكك مالكيتهم على البدل قاصرة فكما أن الأصل جاز بيعه فكك الفرع والّا لزاد